تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
يعد يتمكّن السنّي من الأخذ بتوثيقات الرجاليين الشيعة . ب - وأما إذا لم نأخذ في العدالة قيد الإيمان - كما هو الحقّ وفقاً لما بحثناه في علم أصول الفقه « 1 » - انفتح مجال الاعتماد على أقوال رجاليّي أهل السنّة وسائر المذاهب بالنسبة للإمامي ، وانفتح باب الرجوع لتوثيقات الشيعة بالنسبة للسنّي ، ما لم يكن هناك محذور من جانب آخر . أما إذا بُني في باب الخبر على حجيّة خبر الثقة دون العدل ، كما هو الحقّ ، على تقدير القول بحجيّة خبر الواحد الظنّي ، فكلّ هذه الشروط تسقط ، ويكفي إحراز وثاقة الرجالي وتحرّزه عن الكذب والخطأ مهما كان مذهبه وحتى دينه ، ويظهر هذا جليّاً لو بُني في حجية الخبر على دليل السيرة العقلائيّة مع عدم استظهار المفهوم لآية النبأ ، أو على تفسير الفسق والعدالة فيها بما يتصل بالإخبار لا مطلقاً . 7 - اعتماداً على نظريّة حجية خبر الثقة لا تشترط الحياة في المخبر ، فلو أحرزنا إخباره ، عبر إحراز صحّة نسبة الكتاب الرجالي الفلاني إليه ، أمكن الأخذ بخبره ، لعدم تقيّد نظريّة حجيّة خبر الثقة بالحياة ، خلافاً لما قيل في نظريّة الشهادة ، رغم أنّه هناك قلنا أيضاً بأنّه غير ثابت ، وأنّه حصل التباس في فهم هذه القضيّة على مستوى علم الرجال . 8 - إذا بني في علم الأصول على كون حجيّة خبر الثقة تعبّديةً ، أمكن القول بحجيّة إخبار الرجالي حتى لو لم يُفد الظنّ ، فلو قامت قرائن حينئذٍ على بطلان كلام أحد الرجاليّين دون أن نجزم بهذا البطلان ، بل حصل لنا الشكّ في دقّته في الذي أخبر عنه ، أمكن جعل قوله حجّةً . بل هناك من ذهب إلى ذلك ، بصرف النظر عن التعاطي مع خبر الواحد تعاطياً تعبدياً ، فقد استند الشيخ مسلم الداوري إلى إطلاقات الأدلّة الدالة على حجيّة خبر الثقة ، للشمول لحالتي حصول الظنّ لنا أو عدم حصول الظنّ الشخصي كذلك ، ويشهد له -
هامش
( 1 ) انظر : الحديث الشريف ، حدود المرجعيّة ودوائر الاحتجاج 1 : 79 - 108 .