* ما هو رأيكم في نقاط قوّة أو ضعف هذه المواقف ؟ وما هي الانحرافات التي حصلت على هذا الصعيد ؟
* من نقاط القوة :
أ - بُعدها عن القضايا التجريدية يمنحها طابعاً عملانياً يركّز حاجات الأمة في حساباته ، لهذا كان التركيز على مصادر الاجتهاد الديني ، وقضايا الشريعة وما يتصل بها أكثر من الفلسفة والعرفان ، وكان تركيزٌ ملحوظ على الإنسانيات وقضايا المرأة والحرية وغيرها ؛ مثلًا لاحظوا حسن حنفي عندما كتب في علم الكلام ، سيما مقدّمة كتابه « من العقيدة إلى الثورة » ، كيف كان اهتمامه بتحويل هذا العلم إلى علم منتج في الحياة العملية ، لحلّ المشكلات المعاصرة التي يعاني منها الإنسان العربي اليوم ، على مستوى السياسة والأمن والاقتصاد ، وهذا مثال بارز على طريقة تناول العديد من الباحثين العرب بعض الموضوعات النظرية التجريدية .
ب - الاهتمام البالغ بدراسات تاريخ الفكر ، عنصر إيجابي لإعادة تكوين رؤية حول الموروث برمّته .
ج - الاهتمام بآخر منجزات الدرس اللغوي والهرمنوطيقي بمختلف ميادينه القديمة والجديدة ، وهذه نقطة امتياز أعتقد أنّها بالغة الأهمية .
د - متابعة نشطة لمنجزات الحركة الاستشراقية ومشاريعها النقدية أيضاً ، وهذا ما ساعد على تكوين رؤية أكثر انفتاحاً على موضوعات هامة وأساسية .
وفي سياق متابعة منجز الآخر ، نلاحظ بداية اهتمام جيد بالدراسات الإيرانية في الساحة العربية ، شيعياً بالدرجة الأولى وهذا واضح ، وسنياً بالدرجة الثانية ، لهذا نجد قدراً من المتابعة في المغرب ولبنان وبعض بلدان الخليج بالفكر الإيراني ، ولهذا وجدنا حركة ترجمة جيدة ، أعتقد أنّه لم تشهد الساحة الإيرانية نموذجاً لها ، لهذا أدعو الأخوة في الجمهورية الإسلامية إلى الاهتمام الجادّ بهذا الموضوع لترجمة النتاج العربي بأطيافه المتنوّعة ، إثراءً
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 472
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٧٢