القرآن ، كما فعل نصر أبو زيد ، وكان لديهم اهتمام انثروبولوجي و . . كما حصل مع محمد أركون ، أو حتى توظيفات علمية رياضية ونحوها في بناء تصوّرات حول تفسير النص الديني مثل الدكتور محمد شحرور ، وكذا دراسات تتصل بالجانب الأسطوري - كما يسمّونه - في الدين ، وعلاقة الدين بالأسطورة ، كما حصل مع سيد محمود القمني و . .
من هنا نجد أن أبرز من تناول قضايا علم الكلام عاد وانشغل أخيراً بإعادة هيكلة علم أصول الفقه مثل حسن حنفي .
نعم ، فترة الخمسينات إلى الثمانينات ، كانت الاهتمامات مختلفة فيها عن الفترة الأخيرة ؛ بسبب وجود التيارات الماركسية وسجالاتها الفلسفية ، وكانت الأبحاث الفلسفية لكانط وماركس وإنجلز وفلاسفة آخرين محلّ تداول الباحث العربي أكثر من الفترة اللاحقة ، فكانت مسألة الأيديولوجيا بما لها من تفاصيل حاضرةً في البحث الفلسفي العربي ، لما للماركسية من علاقة بهذا الأمر .
ولابدّ أن نشير هنا إلى مسألة ضرورية ، وهي أنّ التيار غير الإسلامي - بالمعنى المتداول اليوم للكلمة - كانت له اهتمامات ملحوظة بالدراسات الدينية مثل علي حرب ، وعبد الله العروي ، ومحمد عابد الجابري ، وهشام جعيط ، وعبد المجيد الشرفي و . . ولعلّ هذا ساعد على نموّ وتطوّر الدراسات النقدية ، خصوصاً وأن مختصّين بدراسات اللغة العربية والأدب والشعر والألسنيات كان لهم حضور مميز ، ومسألة اللغة أساسية ، فالدراسات العربية المعاصرة حول الدين تهتمّ بجانب كبير منها بالجانب اللغوي لتحليل النصّ الديني وتفكيك أساس بنيته وتركيبته .
طبعاً في المقابل ، هناك فريق رفض كلّ أو أكثر هذه القراءات للفكر الديني ، وكتب ردوداً عليها ، وقد كانت بعض فتاوى أو أحكام الارتداد والكفر وتطرّف بعض الآراء على الخط الآخر موجبةً لانقسامات حادّة في التفكير ، عزّزت كثيراً من تباين وجهات النظر .
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 471
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٧١