تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
ذات الطابع المعرفي الإيبستمولوجي ، فركّزوا نظرهم على مصادر المعرفة الدينية وإعادة دراستها معيارياً لرصد قيمتها المعرفية ، وهذا ما بلغ أوجه في تناول قضية « العقل العربي » التي شغلت الباحثين العرب أكثر من عقد من الزمان ، أما في الساحة الإيرانية فظلّت الفلسفة الأنطولوجية حاضرة حتى اليوم ، فيما بات الفكر العربي لا يتناولها سوى للعبور منها إلى تحليلٍ معرفي ما . وفي التسعينات من القرن العشرين شهدت الساحة الإيرانية حضوراً أكبر للدرس المعرفي مع نتاجات الدكتور عبد الكريم سروش ومنتقديه ، وبتنا اليوم نرى وجوداً مميزاً لهذا النوع من الدراسات . ثانياً : تخيّم على الدراسات الكلامية الجديدة في إيران - في الغالب - طرائق البحث المنطقي الفلسفي العقلي ، وهذا أمرٌ لم يعد له وجود يُذكر في العالم العربي ، أي أن الدارسين العرب لم يعد تناولهم للقضايا رائجاً بهذه الطريقة ، بل يميلون إلى ستخدام المنهج النقدي التاريخي ، أو المنهج العملاني البراغماتي في دراسة القضايا . ثالثاً : استتباعاً لما تقدّم ؛ لم يهتمّ الباحثون العرب كثيراً جداً بمنجزات الغرب الدينية ذات الطابع الوجودي أو العرفاني ، على العكس من الباحثين الإيرانيين حيث عنت لهم التجربة الدينية الروحية في الغرب كثيراً فاهتموا بأفكار والتر استيس ورودلف أتو وبلانتينجا وجون هيغ و . . ، وبعبارة أخرى كان المختصّون الدينيون في الغرب أصحاب حضور أكبر في الثقافة الإيرانية المعاصرة على حساب المستشرقين الناقدين للفكر الديني أو الإسلامي ، على خلاف الحال في العالم العربي حيث جرى التركيز على المستشرقين أكثر من الفريق الآخر ، ويلعب النزوع الكبير ناحية العرفان والتصوّف في الثقافة والأدب الإيرانيين دوراً في هذا الأمر ، فيما الأمر أقلّ من ذلك في الحياة العربية . * كيف تعاطت المؤسّسة الدينية السنيّة مع مباحث علم الكلام الجديد ، مثل تعدّد القراءات ، والتعددية الدينية و . . ؟