عقلًا أحادياً لفلان أو فلان ، ودراسة هذه المقولة ليست دراسة وجودية أنطولوجية ، فنحن لا ندرس هذا العقل من زاوية كونه مادياً أو مجرداً أو على مستوى علاقته بالعقل الفعّال ، إنما ندرسه دراسة إيبستمولوجية معرفية لتفكيك بنيات التفكير عنده ، والتي تظهر قوّتها وضعفها في الحياة السياسية والإدارية والاجتماعية و . .
أعتقد أن ظهور هذه المقولة في الدراسات العربية المتأخرة كان هاماً جاداً ؛ لأنه أعاد دراسة كل المراكمات التاريخية وفتح الباب على مصراعيه لنقد الموروث باعتباره بناءً تحتياً للوعي العربي المعاصر ، لهذا وجدنا دراسات عن ابن رشد ، والغزالي ، والشافعي و . . وهو ما أثار حفيظة تيارات تراثية عديدة في الوسط السنّي بالخصوص ، وأحدث بدوره جولةً من السجال الفكري الحادّ ، كان من نتائجه الأحداث التي وقعت مع نصر حامد أبو زيد وغيرها .
* كيف تسود الدراسات الكلامية الجديدة في العالم العربي ؟ ومن هي الشخصيات الأبرز على هذا الصعيد ؟
* ربما يكون استخدام مصطلح « الكلام الجديد » في الوسط العربي غير مألوف كما هي الحال في الحياة الثقافية الإيرانية ، إذ يقلّ تداول هذا المفهوم ، وحتى من جانب الدكتور حسن حنفي الذي تعدّ محاولته الشهيرة في كتابه « من العقيدة إلى الثورة » والتي أخذت طابع إعادة بَنْيَنَة علم الكلام وفق أسس جديدة بحسب رأيه . . حتى حنفي لم يستخدم هذا المصطلح إلّا نادراً ، وفقط في النتاجات العربية المترجمة عن الفارسية ، أو في الأجواء العربية الشيعية وما قاربها شاهدنا حضوراً لهذا المصطلح ؛ من هنا ، لا يصحّ فهم هذا المصطلح في الوسط العربي ، كما هي حالته إيرانياً .
لكن مع ذلك ، هناك حضور واضح للحركة النقدية الكلامية في الوسط العربي ، فمنذ محمد عبده ( 1905 م ) في رسالة « التوحيد » التي نحى فيها - وفي غيرها - ناحية التفكير المعتزلي ، سيما في قضية القضاء والقدر التي تتصل بمقولات النهضة والعمل . . شهد العالم العربي دراسات مركّزة في هذا الصدد ،
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 469
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٦٩