* هناك أكثر من فريق في الوسط السنّي كانت له مواقف مختلفة :
الفريق الأوّل : الفريق الرافض رفضاً تاماً لكلّ هذه الملفات العلمية الجديدة ، ويتمثل هذا الفريق بالتيار السلفي الذي تغذيه بعض الحركات الدينية في بعض بلدان الخليج ، فهذا الفريق يرى في بعض هذه الأفكار كفراً وضلالًا ، لهذا فهو يحرّمها ، ويحظر - مهما استطاع - التداول بها ، وقد قيل : إن لهذا الفريق - ببعض الإمكانات التي يملكها - دوراً في الأحكام التي أصدرها القضاء في بعض الدول العربية مثل مصر ، وأنّه استطاع اختراق المؤسّسة الدينية في أكثر من موقع سنّي .
الفريق الثاني : وهو الفريق الذي يحمل نزعةً اعتزالية مخفّفة أو معتدلة ، مثل الدكتور محمد عمارة في مصر ، فهذا الفريق كان جزءاً من المشروع النهضوي النقدي والإحيائي في العقود السابقة ، حيث عمل على الترويج لأفكار الإصلاحيين الدينيين مثل محمد عبده ، ورشيد رضا ، ومحمود شلتوت ، وعبد الرحمن الكواكبي . . . إلّا أنه شعر أنّه حصلت حالة إفراط في الدراسات المتأخرة ؛ إذ ينظر الكثيرون في العالم العربي إلى بعض رموز الحركة النقدية الجديدة للفكر الديني بوصفهم ماركسيين أو اشتراكيين سابقين اندمجوا في التفكير الديني على طريقتهم بعد وفاة الحركات اليسارية الكلاسيكية في العالم العربي ، ولهذا يميّزون بين حركة النقد الإسلامي وحركة النقد التي جاءت على يد هذا الفريق ، وربما ساعدت أيضاً على خط آخر علاقة بعض رموز التيار النقدي الجديد بالسلطة مثل عبد الله العروي في المزيد من الحذر منه .
الفريق الثالث : وهو الفريق الذي اتخذ منطلقات قومية لا دينية ، مثل جورج طرابيشي ، حيث كان يرى في نقده لمشروع الجابري أنّ الجابري لم ينصف العقل العربي ، ولهذا عدّ نقد طرابيشي من أقوى الردود التي أثارت ضجةً في العالم العربي ، رغم أنه مسيحي الديانة ، من هنا كان يرى بعضهم في بعض أوجه الحركة النقدية محاولة لتخطي المشروع القومي العربي ، وبالتحديد مشروع جمال عبدالناصر .
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 475
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٧٥