مما أدّى إلى ظهور ما عُرف بعد ذلك بالمعتزليين الجدد ، أولئك الذين أعطوا العقل في تفسير الدين دوراً أكبر ، واستخدموا - ضمن طرائق جديدة - آليات التأويل حتى ظهرت لديهم مدارس في هذا الصدد .
أما عن جدّية هذا العمل ، فأعتقد أننا إذا قصدنا بالجدية الأعمال المركّزة فأظنّ أن الباحثين العرب قاموا بتناول موضوعات حساسة في هذا المجال ، فقراءة النزعات الصوفية والفلسفية والعرفانية كانت مهمة ، لكن على طريقتهم الخاصّة ، وأعتقد أنه بدرجة أو بأخرى كانت لمحمد عبده ورشيد رضا وسيّد قطب ونصر حامد أبو زيد والجابري وحنفي وأركون . . مساهمات تستحقّ الدراسة في هذا المجال .
* ما هي النتائج العلمية الملموسة لهذه الموضوعات في المحافل العلمية العربية ؟ ما هي مواقف المؤيدين والمعارضين ؟
* لم تدخل مقولات علم الكلام الجديد الوسط العربي كما دخلت الوسط الإيراني ، فقد تناولها الباحثون الإيرانيون بنوعٍ من الدرس الفلسفي المركّز ، فيما صارت في الوسط العربي قيمها ونتائجها من أساسيات الفكر عموماً ، فمثلًا قد لا تجد صراعاً في العالم العربي حول نظريات مثل القبض والبسط ، التعددية الدينية بمعناها الفلسفي ، تعدّد القراءات ، إنما تجد من تبنّاها بوصفها ظواهر مفروغاً عنها في طرائق التفكير ، على خلاف الجوّ الإيراني الذي عمل كثيراً على دراستها والوقوف عندها .
طبعاً ، لا أقول : لا يوجد خلاف في هذه القضايا بين التيارات وطرائقها الفكرية عربياً ، إنما أقول : لا يوجد جهد فكري مركّز عليها كما هي الحال في إيران ، فالعرب في القضايا المعرفية بحثوا في القرآنيات ، وفي النقاشات التي أثيرت حول القرآن ، وبحثوا في السنّة النبوية وما أثير حولها ، تناولوا أيضاً الإجماع ، وعدالة الصحابة ، وفتحوا ملفات لتغيير القراءة الفقهية مثل مقاصد الشريعة مع علال الفاسي والطاهر بن عاشور ، وقضايا المصلحة و . . وركزوا جهداً غير عادي على دراسة نظرية اللغة عموماً ، حيث طبقها بعضهم على
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 470
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٧٠