إحداث قفزات نوعية ، لمواجهة المرحلة الجديدة ، إضافةً إلى كون اللغة الفلسفية أكثر اللغات - تقريباً - توفيراً للتواصل العقلي بين الأديان والحضارات المختلفة ، مما يجعلها أقدر على التعامل مع الحضارة الغربية الوافدة .
* ما معنى مقولة ( ( العقل العربي ) ) المتداولة اليوم في الأدبيات المعاصرة ؟
* يُقصد بمقولة « العقل العربي » ذلك البناء أو المنظومة الفكرية التي أفرزتها جهود متضافرة من العلماء والمفكرين و . . بانتماءاتهم الفكرية المختلفة ، أي أنّ العقل هنا لا يراد منه ما يقابل النص ، ولا يراد منه الفلسفة ، أو الدراسات العقلية الأنطولوجية ، بل يُقصد به مجموعة النتاج العربي العام الذي صنع الوعيَ العربي ونمط التفكير العربي وآليات التعاطي العربي مع الأمور كلّها .
ولكي أوضح الفكرة أكثر أحلّل دوافع ظهور هذا الموضوع في الدراسات العربية المتأخرة عند كتّاب عديدين كالدكتور محمد عابد الجابري ، إذ ظهر شعور عقب هزيمة 1967 م مع إسرائيل بأنّ هناك نقطة ضعف ما ، وأنّ هناك خللًا ما كامناً في الوضع العربي ، وقد أدّت نكسة 67 م إلى ظهور تيارات فكرية كثيرة في العالم العربي تركت بصماتها على مجمل الحياة العربية ، وكانت لها تفسيرات متباينة لما حصل في الوطن العربي ، كان هناك من يقول : إنّ السبب هو ضعف الإمكانات ، أو ضعف الصناعة ، أو ضعف الإدارة السياسية ، أو ضعف التطوّر التقني ، أو . . وفي فترة الثمانينات ظهرت - بشكل مضاعف - فكرة « العقل العربي » باعتباره نقطة الضعف الأساسية في المجتمع العربي ، بمعنى أنّ لدى العرب إمكانات مادية وبشرية ولديهم الكثير الكثير ، كما أنّ هناك نقاط ضعف عديدة عندهم ، ومحصّلة ذلك أن ما يتراءى لنا من نقاط ضعف ليس سوى مظاهر للمشكلة الأم التي يعاني منها العربي ، فأزمة الحكم ليس مشكلةً منفصلة عن أزمة الحياة الأسرية ، إنما المشكلة في هذا الركام المعرفي الهائل الذي كوّن عقلًا جمعياً يفكّر بطريقة معينة ، ويعالج الأمور بطريقة خاصة ، وهذا البناء الفكري العام هو ما نسمّيه « العقل العربي » ، فهو عقل جمعي وليس
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 468
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٦٨