تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
أولًا : شهد العالم العربي - كما في غيره - صراعاً مريراً بين التيارات النصية والتيارات الفلسفية ، وكعادة عالمنا الإسلامي - غالباً - تظلّ التيارات النصية ( ولا أعني السلفية ) مهيمنةً على مفاصل الحياة الاجتماعية ، لهذا كان الفلاسفة في موقع الفريق المقموع والمحارب بتهمة الخروج عن الدين أو إضلال المسلمين ، لكن ذلك كلّه ، كان عاديّاً إلى حدّ ما إلى عصر الغزالي ( 505 ه - ) ، إذ دخلت مواجهة الفكر الفلسفي مرحلة متطوّرة ، لم يتمكّن حتى ابن رشد من الحدّ منها . ثانياً : كانت آخر الخطوات الهامّة في إيجاد الوفاق بين العقل والنص مع ابن رشد الفيلسوف ، كانت خطوة ابن رشد محاولةً لإعادة ترتيب نظام المصادر المعرفية ، وتطويراً لنظرية التأويل المعتزلية ، لكن دوره تركّز - من جهةٍ أخرى - على نشر فكر أرسطو و . . الأمر الذي تمّ توظيفه على الجهة الأوروبية ؛ حيث عرّف أوروبا أكثر فأكثر بأفكار الفلسفة ، من هنا ، غلب عليه طابع الشرح ، مما جعل بعض الباحثين يرى فيه شارحاً أكثر منه فيلسوفاً . ثالثاً : مند أوائل القرن التاسع عشر الميلادي شهد العالم العربي حركةً عقليّة جديدة ، أفرزتها المواجهة مع الغرب ، لكن الحركة الفلسفية هذه لم تقتصر على الفلسفة الوجودية ، بل شملت أجزاء أخرى من حياة الإنسان . * ما هي أساب اهتمام الجيل العربي الجديد بعلم الفلسفة ؟ * في كلّ فترة نهضةٍ من تاريخ الحضارات والشعوب يظهر التفكير الفلسفي عادةً ؛ لأن التفكير الفلسفي يسعى لإعادة رسم منظومات المفاهيم بطريقة جديدة بغية إجراء تعديلات جوهرية في الفكر تسمح له بالنهوض ، فلنلاحظ التاريخ الأوروبي كيف أنّ الغرب - رغم التطوّر الصناعي الذي شهده - لم يحصل على تطوّر حياة وعيش إلّا بعد دخول التفكير الفلسفي مرحلة النقد والبناء عنده . من هنا ، أعتقد بأنّ النزوع ناحية التفكير الفلسفي في الوسط العربي يرجع إلى الحاجة لإعادة رسم تصوّر شامل عن الوجود والحياة ، بإمكانه