زال هناك جدل فيه .
يوجد رأيان اليوم في الساحة الفكرية حول هذا الموضوع :
الأول : رأي يقول : إن الغرب له خصوصياته ، وعندنا خصوصيات ، وأن علينا أن نأخذ من الغرب ما ينسجم مع خصوصياتنا ، وما تقبله ديانتنا ، فنرجع إلى أصول ديننا ونرى ماذا يوافق الغرب منها وما هو الذي يخالف ؟ بعدها نمارس عملية انتقاء لحفظ هذه الخصوصيات .
وتفريعاً على هذا الرأي وجدنا من يقول : نحن نأخذ من الغرب علوم التقانة والتجربيات ، لكننا غير مضطرّين لأخذ الإنسانيات منهم ، ما دام ديننا قد أعطانا صورةً أخرى عن الإنسان والحياة .
الثاني : رأي آخر يعتقد أنه لا يمكن القيام بتجزءة المشهد الغربي ، فهذا المشهد له أساسيات واحدة في خطوطه العريضة ، فإمّا أن تقبله أو ترفضه .
لن نعطي رأياً بين هذين فعلًا ، لكن يعنينا أن نعرف أنّ من الضروري فصل الغرب الاستعماري عن الغرب الحضاري ، وهذه أكبر معضلة واجهها الإسلامي في القرن العشرين ، فغارودي يقول : إن الغرب زيّف العلوم حتى التجربية لمصالح في مواجهة المدّ الشيوعي ، وأن الكثير من هذه النظريات العلمية التي يُحكى عنها لا واقع لها ، وإنما هي مجرّد حرب إعلامية ؛ لأن بعض النظريات العلمية كانت تطعن في صميم الفكر الماركسي ، ألا يمكن أن يحدث مثل هذا الشيء مع الإنسانيات في مواجهة الفكر الإسلامي ؟ ألا يمكن أن تلعب المخابرات الغربية لعبتها في الترويج لنظريّات في الإنسانيات مثل علوم النفس والفلسفة والتربية والاجتماع وغيرها ؛ لكي تحرج الفكر الإسلامي وتكشف خواءه ؟ نظرية مثل نظرية فرويد من شأن الحركة الإعلامية لها أن تحرج الإسلاميين في عشرات الأفكار التي تبنّوها في الأخلاق والاجتماع والأسرة ، بل والسياسة .
قد لا تكون هناك دراسات عند الإسلاميين مستقلّة في هذا الموضوع ، لكنهم عايشوه بالتأكيد ، ولو عبر طريق آخر وهو : عدم القدرة على التمييز بين
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 459
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٥٩