حسّ الإنصاف في فهم الآخرين ، وتشكيل صور نمطية عنهم لسنا مستعدّين أبداً لتغييرها ، طبعاً الحديث هنا عن فهم الآخر لا عن تقبّل أفكاره أو نقدها ، فهذه مرحلة لاحقة .
من هنا ، تأتي ضرورة الرجوع إلى مصادر الآخر الأمّ ، وإلى جذور أفكاره ، وأن لا نكتفي لفهمه بمصادر نقده فحسب ، أو نتعرّف عليه على لسان خصومه فقط ، بل نقرأ ما يقول ، ثمّ نطالع ما يقوله خصمه ، ثم بعد ذلك نقوم بعملية محاسبة ؛ لكي نتخذ موقفاً موضوعياً .
أعتقد أن هذا هو السبيل الأفضل والأكثر موضوعيةً وأخلاقية في التعامل مع الآخرين .
* العزلة والخوف من الآخر ورفض التعايش معه : ويمكن تلخيص هذه الإشكالية في العبارة التالية ، وهي أن الخوف من تفاعل الثقافات واختلاط الحضارات من أهمّ مميزات الخطاب الإسلامي المعاصر ، والإسلاميون عادةً يدافعون عن الإسلام تحت شعار « ذاتية الإسلام أمام المذاهب والعقائد » ، ولكن حرص الإسلاميين على المحافظة على المذاهب والعقائد تصل إلى درجة القطيعة المعرفية مع العالم ، ومحاربة كل المنجزات الفكرية والحضارية . فما هو ردّكم على هذه الإشكالية ؟
* من حقّ الإسلاميين أن يتذوّقوا خصوصيتهم ، ومن حق كلّ المسلمين ذلك ، فإحساس الخصوصية إحساس فطري بين البشر ، ليس الحديث فيه حديثاً في وهم ، لاحظوا في خضم أحداث الحادي عشر من سبتامبر 2001 م ، كيف تحوّل خطاب الشباب الأميركي ، قالوا : إنهم شعروا بأميركيّتهم الآن ، وأحسّوا بمواطنيتهم ، هذا شيء طبيعي لكي تحمي نفسك ، فلا يجدر تحميل الإسلاميين أكثر مما يتحمّلون .
الموضوع ليس موضوع الخصوصية في عصر العولمة الرهيب الذي نعيشه ، إنما هو موضوع تحديد العناصر التي تمثل الخصوصية ، وتلك التي تمثل المشترك مع الآخر ، ما هي خصوصيّة المسلم ؟ وما هي ذاتيات العربي ؟ أمرٌ ما
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 458
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٥٨