تبنّي منهجه ، وهو حتى الآن لم يستطع أن يوقف نزيف مشاكله الداخلية ؟
* يعاني الخطاب الإسلامي اليوم من مشاكل ، وقد تجاوز الكثير منها والحمد لله ، لكن قد لا يكون قادراً على التأثير الفاعل في العالم اليوم ، فنحن لا نساوي في معايير الثقافة العالمية شيئاً ، نحن فكرياً على الساحة العالمية لا حضور لنا ، نعم لنا حضور سياسي وجهادي ممتاز ، لكننا لا نملك على الصعيد العالمي - أي خارج النطاق الإسلامي - حضوراً فاعلًا في الصنع الثقافي ، أين هم مفكّرونا اليوم في الجامعات والمحافل الفكرية والثقافية في أوروبا أو في أمريكا أو في شرق آسيا ؟ إن ما كتبه العرب حول العولمة مثلًا يساوي - كما قيل - اثنين في المائة مما كتبه الغرب ، ماذا كتبنا حتى الساعة حول الفكر التربوي الإسلامي على سبيل المثال ؟ أين هي نظرياتنا اليوم ؟
طبعاً هذا لا يضعف صواب النظرية ، فالحق لا يغدو باطلًا بحساب الأقلية والأكثرية ، لكننا نتحدّث عن النشاط الفكري والحضور ، أنت الآن على مستوى العالم العربي ، أحسب لي كم عدد علماء الدين الشيعة المتصدّين للشأن الثقافي بحيث يعدّون من رجال الطبقة المثقفة الأولى الحاضرة في المشهد الفكري العربي والمؤثرة فيه ؟ هذه حقائق ، لا يجب إنكار الحقيقة للتعويض عن أنفسنا وإشعارها بالسعادة ، إنها مسؤولية كبيرة على عاتق علماء الدين والمثقفين الدينيين ، متى يجب عليهم أن ينهضوا ؟ وكيف ؟
طبعاً ، هناك أسباب كثيرة لهذا الوضع ، منها الحصار المفروض على الإسلاميين في العالم العربي وفي الخارج ، ومنها أزمات في داخل الخطاب نفسه ، تجعله - بوضعه الحالي - أعجز عن أن يواصل سيره ، دعنا نشبّههه بالأسد الجريح ، هذا الأسد الذي جاء مع مفكرين مميزين كالإمام الخميني والسيد الصدر والمطهري وغيرهم ، وسبب جرحه أن الحياة تتطوّر والعلوم تتقدّم والجيل اللاحق يغلب عليه الركود ، نعم أشيد هنا ببعض الجهود في الساحة الإيرانية ، وهي جهود تستحقّ كل تقدير واحترام ، وتبعث على الفخر والاعتزاز
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 461
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٦١