كثيرة ، إن الإصرار على منطق المؤامرة ، أو منطق الأغراض الشخصية الدنيئة ، واتهام بعض الناس بأنه يحبّ الشهرة ؛ ولذلك قال ما قال ، لا يدرّ علينا نفعاً ، حتى لو صدق في بعض حالاته ، بل يعيق قدرتنا على التواصل مع الآخر ، ويُعدم فينا حسّ التعاون مع التيارات التي نختلف معها ، ويقدّمها لنا مشوّهةً بالرذيلة .
ثالثاً : النزعة الدوغمائية التي يعاني منها الفكر الديني في بعض أشكاله المعاصرة ، هذه النزعة التي تحسم الفكر لصالح طرف وتقطع احتمالات نجاح الآخرين إلى الأبد لا يمكنها إلا أن تنتج تشويهاً له ، هذا موضوع حسّاس جداً .
هناك وجهة نظر تعتقد أن الإطاحة بالدوغمة الدينية تؤدي إلى انهيار الحصانة الإيمانية ، وتفكّك الاعتقاد الديني ، قد لا يختلف الإنسان كثيراً مع هذا الرأي ، نعم هذا صحيح إلى حدّ كبير ، لكن ترشيد مشروع الإطاحة بالدوغمة لا يُعدَم هو الآخر فرص النجاح ؛ للحيلولة دون ارتدادات عكسية على الدين وتديّن الناس ، وهذا ما يحتاج الحديث حوله إلى مجال أكبر يتخذ طابعاً فلسفياً .
رابعاً : ثمّة مشكلة موجودة عند كثير من الأطراف الثقافية والفكرية في ساحتنا اليوم ، ولا يقتصر حضورها عند التيار الإسلامي في بعض أطيافه ، وهي مشكلة عدم فهم الآخر من ظرفه وبعقليته ، ومن مصادره ومناخاته ، فعادةً ما يُقرأ الآخر بعقل نقدي ، أي أنك تفكّر بنقده وأنت تقرأ كتابه ، ولا تنتظر أن تتمّ قراءة الكتاب ، ثم تعيد تقييم فكرته من جديد ، بل بعضهم لا يتوقع منذ الصفحات الأولى لقراءة الكتاب أن يكون فيه حقٌّ أساساً ، ويمكن أن نسمّي هذه الحالة : غياب قراءة الآخر من داخله ، أي من المطلوب تمثّل الآخر ، وفرض أنفسنا مكانه ، لنقوم - بعد ذلك - بقراءة أفكاره ، فهذا هو السبيل الأفضل لفهمها ، ثم بعد ذلك تأتي مرحلة النقد والتفنيد أو الدعم وال - تأييد وما شابه ذلك .
وإذا أردنا أن نعبّر بلغةٍ أخلاقية ، يمكن القول : إن هناك حالةً من غياب
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 457
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٥٧