الفكر الغربي بوصفه حصيلة جهد بشري كبير في العلوم المختلفة ، استمرّ على الأقل ستة قرون ، وبين الوجه الاستعماري الغربي ، فإذا أردت أن أتبنّى اليوم النزعة التاريخانية في تفسير النص ، يمكن أن يقول لي شخص : إن هذه النظرية تخدم الغرب وتدمّر خصوصياتنا ؛ لأنها تطيح بمئات النصوص الدينية وتحيل التراث إلى مهزلة ، سوف تسقط قداسته ، سوف تبدّد موروثنا ، أين نحن ؟ ! أين الذات ؟ !
كيف يمكن للباحث الإسلامي أن يجمع بين حفظ موقع الأمّة الإسلامية أمام الغرب ونشر أفكار من هذا النوع ؟ هل المطلوب تأخير الحديث حول هذه الموضوعات إلى حين تصفية حساباتنا السياسية والعسكرية مع الغرب ، أم نشرع من الآن بها رغم ما فيها من إحراجات ؟
ربما يكمن أحد وجوه الحلّفي تغيير قواعد اللعبة ، ومعنى ذلك أنك تارةً تجعل قواعد اللعبة قائمةً على أن تصل إلى هدفك بأيّ طريقة ممكنة ، حتى ولو بقتل اللاعبين الآخرين في ساحة المباراة ، وأخرى تغيّر قواعد اللعبة ، فتمنع عن عشرات الوسائل ، مما يعطيك إحساساً بأن الوصول إلى الهدف له هذه الطريق فقط ، ومن ثم لا تشعر بمشكلة عندما تخسر مع تطبيق اللاعبين القواعد عينها ، أخمّن أن بعضنا يرى أن الهدف يجب أن يتحقق بأي طريقة ، دون أن يحترم أساسيّات في العمل ، ولو أنه احترمها للعب ضدّ الغرب مع وجودها أساساً من أساسيات اللعبة ، علينا أن نعرف أن فشل العالم العربي اليوم تعود بعض أسبابه إلى تأخير الزعماء العرب مشروع الإصلاح الداخلي بحجّة الملف الفلسطيني ، فلا نحن - بعد نصف قرن - أصلحنا الداخل ولا حرّرنا فلسطين ، هذا درس يستحقّ الوقوف عنده كثيراً ، حتى لا تستنسخه حرفياً الحركة الإسلامية .
المحور الثالث : فاعلية الخطاب الإسلامي
* في اعتقادكم هل أن الخطاب الإسلامي يستطيع أن يؤثر في العالم ويدعوه نحو