رغم كلّ المعوقات .
* ما هو مدى تأثير الخطاب الإسلامي على مستوى العالم ، من حيث التأثير في مجرياته ؟
* أعتقد أن الجواب عن هذا السؤال بات واضحاً ممّا تحدثنا عنه قبل قليل ، فعلى الصعيد العام - سياسياً وجهادياً - نحن حاضرون ، وأقوياء ، أمّا على الصعد الثقافية فلنا حضور في بعض المواقع وانحسار في مواقع أخرى ، حضورنا يتركّز بشكل أكبر على الخطاب الثقافي الجماهيري ، وهذا أمر جيد جداً ، فليس خطاب النخب لوحده مفيداً ، لكن من الضروري أن يكون لنا خطابنا النخبوي الفاعل ، وهذا لا يتمّ بالشكل الذي يؤمل إلا عبر تكوين كادر ثقافي قوي ، يدرس العلوم الإسلامية التراثية بقوة وحزم ، كما يدرس المعطيات الإنسانية الجديدة ، ويواكب أحداث العالم الثقافية ، ليس بمعنى الاطلاع العام ، بل بمعنى التخصّص في المجالات ، بعض العلماء في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ومنذ حوالي الخمسة عشر عاماً أسّس لجيلٍ من العلماء الفاعلين في الساحة الثقافية ، وهذا الجيل الآن حاضر بقوّة في الحياة الثقافية الإيرانية ، لا يمكن لأحد أن يقول عنه : إنه غير مطّلع على الثقافة بمعناها التخصّصي ، هذا الفريق أُرسل عدد كبير منه إلى الغرب ؛ لكي يتخصّص هناك في الفكر الغربي ، من داخلهم ، من جامعاتهم ، أتقن هذا الجيل اللغات الغربية ، وقرأ الغرب من مصادره ، كان حضور هذا الجيل مميزاً ، هذا ما نريده - بل وأكثر - في ساحتنا الإسلامية العربية الشيعية بالخصوص .
في حوزة النجف ، كان العلماء رقماً صعباً في الحياة الأدبية ، أين علماء الدين اليوم في هذا المضمار ؟ لماذا الإحجام بعض الشيء عن أن يكون علماء الدين رجال أدب كبار في العالم العربي ، وهم قادرون - بحكم اختصاصاتهم - على ذلك ؟ أين هي المجالس الأدبية الراقية ؟ لقد كان العلماء مهيمنين على الحياة الأدبية فترةً طويلة ، لا نريد الهيمنة إنما الحضور الفاعل ، هذا الحضور باهت اليوم ، ولا نقول : منعدم ، فالحمد لله هناك مهتمون بهذه الجوانب المشار
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 462
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٦٢