تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
هذه الآيات الكريمة تريد أن تؤكّد مبدءاً في الدعوة إلى الله ، وتبليغ دينه ، يتلخّص في أن العامل في السلك التبشيري لا يفترض به أن يشعر بالإحباط أو اليأس أو الاكتئاب أو ردّ الفعل العنيف إذا لم يستجب الآخرون له ، إن المطلوب منه القيام بوظيفته الدينية الدعوية ، وعليه أن يسعى جاهداً لخلق الروح الدينية في أنفس العباد ، لكنّ الفشل أو عدم تجاوب الآخرين وضلالهم ، لا يُفترض به أن يخلق داخله ردّ فعل سلبي ، بل عليه أن يهدّء من روعه ، وأن ينظر إلى الأمور من منظار القيام بالواجب ، أما النتائج فإنها قد تتحقق وقد لا تتحقق ، لكنّه يهدف لتحققها . بعض الناس يتصوّر أن الذي يكون بارد الأعصاب إزاء المسألة الدينية والأفكار الضالّة هو إنسان لا ديني ، أوليس عنده حسّ ديني متحرّق ، ليس هذا التفسير - من وجهة نظري على الأقلّ - صحيحاً دائماً ، بل علينا تعديله داخل المؤسّسة الدينية من جهة ، وفي أوساط المتدينين من جهةٍ أخرى . ثانياً : تطبيق منطق المؤامرة ، وهي نتيجة تلقائية للعامل الأول ، ثمّة في ساحتنا الإسلامية من يفسّر كلّ الأحداث وفق منطق المؤامرة ، ويذهب إلى أن كلّ ما يختلف هو معه في الرأي إنما هو من صنع الغرب أو الوهابية أو إسرائيل أو . . ليس من شك في وجود مؤامرات كبيرة تحيط بنا ، وليس من شك في أن الملفّ الثقافي واحدٌ من أعقد أنواع هذه المؤامرات ، وتاريخ القرنين الماضيين شاهدٌ صارخ لا ينبغي المكابرة فيه ، لكن في المقابل هل يصحّ التعميم هنا ؟ لقد سبق أن اتهم الإمام الخميني بالماركسية ، وأنه يتعامل مع السفارة السوفياتية في بغداد ، لكنّ التاريخ عصف بمثل هذا التفسير وجعله في مهبّ الرياح ، ثمّة من تحدّث عن مؤامرة كبيرة في تجربة السيد محسن الأمين ضدّ التشيّع ، وبعد أن مات الرجل وترك أعماله وآثاره الفكرية تبدّلت الأمور . ما نهدفه الإشارة إلى أنه بحجم ما عندنا من شواهد على وجود مؤامرات ثقافية بحجم ما عندنا من شواهد أيضاً على عدم وجودها في أحيان