تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥

المحور الثاني : شبهات وردود حول الخطاب الإسلامي

* الاختزال والنقد التشويهي للآخر ، ويمكن تلخيص هذه الشبهة في العبارات التالية : يعتمد الخطاب الإسلامي في نقده للآخر على الاختزال ، فهو يختزل المدارس الفكرية والفلسفية ، والمذاهب السياسية والاجتماعية والنظريات الاقتصادية إلى صور مشوّهة وتعاريف سطحية مبتسرة ، فالماركسية إلحاد ، والداروينية حيوانية الإنسان ، والفرويدية وحل الجنس ، وبذلك يُغفل الخطاب الإسلامي كل الإفرازات الإيجابية لهذه المذاهب والتوجّهات ، فيأتي نقد الخطاب الإسلامي لها نقداً مشوهاً ، لا تربطه مع واقع هذه المذاهب صلة . * من وجهة نظري - كمراقب - أوافق على وجود حالةٍ من هذا النوع في خطابنا الإسلامي ، وإن لم تكن عامة ، ولعلّ لهذه الظاهرة أسبابها : أولًا : الانفعال المنطلق من الحسّ الديني ، وهو واحد من مشاكل الخطاب التواصلي ، المتديّنون حساسون جداً إزاء الفكر الذي يرونه مناهضاً للدين ، المؤمن بالله والملتزم بدينه إنسان مخلص ، يريد أن يعمُر الأرض بدين الله سبحانه ، فهو مخلص لوظيفته هذه ، عاشق لدينه ، وليس مجرّد إنسان مصلحي يريد أن يحقق هدفاً آنياً ، هذا العشق للدين وهذا التحرّق عليه ، وهذا الحبّ العميق للمسألة الدينية ، كثيراً ما يطغى على المتدين ، فيخلق فيه حساسية ردّ الفعل العنيف ، إنه يشعر بجرح جرّاء الرأي الآخر ، تماماً كموضوع العرض والشرف ، هذا الجرح لا يسمح له أحياناً بالتأمل والهدوء والبرودة . لكن ، مع التقدير الكامل للدوافع النفسية والخُلقية لهذه الظاهرة ، إلا أنها يجب أن ترشّد ، وهذا تماماً ما فعله القرآن مع رسول الله ، إنه يقول : 88888 فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون 99999 ( فاطر : 8 ) ، ويقول : 88888 لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين 99999 ( الشعراء : 3 ) ، ويقول : 88888 فلعلّك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً 99999 ( الكهف : 6 ) ، ويقول : 88888 ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء 99999 ( البقرة : 272 ) .