تيارات يقع هو على خصام معها .
من الضروري أن تكون لدينا فئة قادرة على ممارسة حضور فاعل في أوساط النخبة ، فهذا يعزز الموقع الإسلامي ، ويبعث في أوساط الشباب شعوراً بالأمان الثقافي ، لكن قطع جسور التواصل لصالح خطاب بالغ النخبوية لا يخدم - على المدى البعيد - المشروع الإسلامي ، ففي القرن العشرين نادى فريقٌ فاعل من العلماء ، من بينهم الشهيدين : الصدر والمطهري ، بالانفلات النسبي من اللغة الحوزوية النخبوية ، وخلع لغة أكثر قدرةً على التواصل على خطابنا الديني ، والذي نشاهده اليوم أن فريقاً داخل المؤسسة الدينية ما زال مصرّاً على اللغة الأولى ، فيما تورّط الفريق الذي خرج عنها في تبني لغة نخبوية من جانب آخر ، مما أفقد الطرفين قدرة التأثير ، لصالح طرف وسط لسنا متفائلين من هيمنته على الخطاب الديني اليوم .
ثالثاً : وفي سياق تعدّد ألوان الخطاب يفترض بالفرقاء الإسلاميين أن يحترموا ضرورات خطاب كل فريق ، فعلى الفقهاء والمختصّين بالفقه الإسلامي أن يحترموا خطاب قراء العزاء وأن لا يمارسوا احتقاراً له ، نعم ، لهم الحق في النقد والتقويم ، وعلى المتصدّين للشأن الثقافي المعاصر أن لا يقزّموا خطاب التراثيين المختصّين بدراسة الموروث ، والعكس هو الصحيح أيضاً ، على الذين يعملون وسط خطاب شيعي داخلي أن يحترموا لغة الذي يتواصل مع الآخر ، والعكس صحيح كذلك ، إن هذه الأطياف والألوان من الخطاب يفترض أن يكمل بعضُها بعضَها الآخر ، لا أن يقع التناحر داخلها ، مع حقّ كلّ طرف في ممارسة نقد علمي لأيّ نوع من أنواع الخطاب الإسلامي ، شريطة أن يكون أميناً وخلوقاً .
هذا إذا أردتم من السؤال لغة الخطاب اللسانية ، أما إذا أردتم معيار تصويب المضمون ، فهذا بحث آخر يتصل بموضوع تعدّد القراءات الدينية ، وكيف أحكم على قراءة أنها دينية وعلى الأخرى بأنها غير دينية ؟ وقد فهمت منكم النحو الأول فيما أظن ؛ لهذا أترك الحديث عن النحو الثاني .
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 454
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٥٤