هل أكون قد ارتكبت خطأ في الخطاب يقوم على تنافي اللغة الشكلية مع لغة المصادر الدينية الرئيسة ؟
هذا الموضوع طرح في التراث الإسلامي ، حصل نقاش مع الفلاسفة - مثلًا - في توقيفية الأسماء والصفات الإلهية ، هل يمكن أن أقول عن الله : إنه واجب وجود ، هل أسمّيه الذات المقدسة الإلهية ؟ انقسم المسلمون إزاء هذا الموضوع وموضوعات أخرى على صلة أيضاً ، هناك من يقول اليوم : تعالوا نغيّر كلمة البداء التي سبّبت لنا مشكلة مع أهل السنّة في التباسها المفهومي .
ربما يكون الصواب في المحافظة قدر الإمكان على لغة النص الديني ، فهذا يزيد بالتأكيد من الارتباط بمصادر الدين الرئيسة ، لكن هذا لا يعني انحباساً داخل اللغة الموروثة ، والسبب في ذلك أن اللغة القرآنية والحديثية ، تنقسم إلى شطرين أساسيين : فمن جهة هي نوع من التماشي مع لغة ذلك الزمان ، استدعتها طبيعة الفعل التغييري الآني ، ومن جهة ثانية هي صنع للمصطلح بغية تحويل الثقافة السائدة ، عبر تحويل نظمها الفكرية الاصطلاحية ، هذه المقولة أستعيرها من الدكتور نصر حامد أبو زيد ، لا أريد تبنّي موقفه هنا ، لكن الفكرة من حيث مبدئها سليمة ، فالقرآن استخدم لغة العرب عينها للتواصل معهم بما تحمله هذه اللغة من ثقافة ، لكنه في الوقت عينه أحدث تحوّلًا في اللغة ، فأعاد إنتاجها بإنتاج مصطلح جديد مخزّن بالضخّ المفهومي الديني الجديد ، وبهذا استطاع الإمساك بالعقل العربي آنذاك لإعادة إنتاجه .
من هنا ، يجب المحافظة على اللغة التي صنعها النص الديني الرئيس ، لا تلك التي تماشى معها ، وهذا ما يتطلّب جهداً مضاعفاً لتمييز هذين القسمين ، وربما نوفق - بهذا السبيل - بين اللغة الجديدة ولغة التراث الديني .
* ولكن - استطراداً - سماحة الشيخ من المعروف أن الخطاب الإسلامي يُمارس على عدة أوجه وفي أكثر من مكان ، فمثلًا يمارس في خطب الجمعة ومن فوق المنبر وفي المحاضرات ، كما أنه يُمارس من منطلقات مختلفة إلى
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 452
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٥٢