4 - ونتيجة مجموعة العناصر السالفة وغيرها يحدث التحوّل الشكلاني في الخطاب ، تلاحظ مثلًا تبلور مجموعة المصطلحات الجديدة المتمايزة عن النسق التعبيري القديم ، ليس ذلك رغبةً في تغيير كلمة أو تبديل جملة أو تركيب ، بل نتيجاً طبيعياً وتلقائياً لتغيّر بنية الخطاب الفكرية ، لهذا يلاحظ على بعض المشاريع الإصلاحية داخل الحوزات العلمية أنها ركّزت على تبديل لغة العلوم الإسلامية دون مشروع تحتي يقوم على تعديل في بعض مفترقات الفكر في منظومة العلوم هذه ، إن الإصلاح اللغوي البحت لا يدوم ، بل ربما يولد مشوّهاً ، ولعلّه لهذا لم نشهد له نجاحاً باهراً في الحياة العلمية الدينية الحوزوية ، رغم مرور أكثر من نصف قرن عليه ، إن هذا الموضوع حسّاس جداً .
دعني أقدم مثالًا ، بعض الناس ينزعجون من المصطلحات الجديدة في الثقافة ، ويرون عبثيتها ، يجب الإقرار بأن هناك تورّماً في المصطلح في الثقافة العربية المعاصرة ، وهناك اختيال لدى المثقف لا يعبّر إلا عن وهم زائف ، لكن في المقابل إن تحوّل المصطلحات - من حيث المبدأ - ليس سوى مظهر خارجي لحدوث تحوّل في بنية الخطاب الفكري نفسه ، إن الفكر الجديد يضيق باللغة القديمة لهذا يعمد إلى تكوين مصطلح ، وعلم الفلسفة شاهدٌ على ذلك .
إذن ، الخطاب مجموعة من نظم المعرفة ، وأنساقها ، وأولوياتها ، وأهدافها ، ولغتها و . .
أمّا سمة الإسلامية في الخطاب فأعتقد أنها باتت واضحةً الآن ، إن الخطاب الذي يعتمد المصادر الدينية الإسلامية ويراعي أساسيات الدين ، ويرسم أولوياته على أساس القيم والمعايير الدينية ، ويعطي المفاهيم الإسلامية موقعاً رئيسياً في نظام الأفكار ، هو ذاك الخطاب الإسلامي الذي نتحدّث عنه فعلًا .
نعم ، هناك موضوع يتصل بشكل الخطاب ، وهو هل يتقوّم الخطاب الإسلامي باللغة النصّية ، تلك اللغة التي اعتمدها القرآن والحديث الشريف ؟ إذا استبدلت في خطابي كلمة « التقوى » أو « واعظ من نفسه » بكلمة « الضمير » ،
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 451
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٥١