مبتسرة .
وبين الخطّين توجهات ، لكن التيار الثاني ما يزال قابضاً على أكثر من موقع وسلطة ، يخيف بحركته الدينية فئات عديدة في الحوزة رغم أن اتجاه التفاعل مع هذه المقولات ربما تكون بيده عناصر قوّة كبيرة ، إلا أن تفرّق تيار النهضة في الحوزة وعدم التفافه حول ذاته وعدم وجود تنسيق وتفاهم بين أطرافه وتياراته ، كما وعدم وجود مرجعيات مستقطبة في صفوفه . . أدّى ويؤدّي إلى تبدّد جهود وهدر طاقات .
* ألا تعتقد بأن الخطاب الديني السائد داخل كل طائفة يمضي في صياغة خطابه واستراتيجياته إلى نفي الآخر وإعادة إنتاج صورته بنحو مشوّه ؟
* إنني أوافق على وجود حالة من الردّة والنكوص في بعض أوجه الخطاب الديني السائد على خلاف ما كان متوقّعاً من استمرار التنامي العقلاني للخطاب الديني ، ولهذا وجدنا نوعاً من الانكماش في حركة التحرير الديني .
ولعلّ السبب في ذلك يرجع إلى مجموعة عوامل ربما يكون أهمها :
أ - الوقوع في بعض الإخفاقات الاجتماعية والسياسية ، إذ عادةً ما يعقب هذا النوع من الإخفاقات ظهور تيارات انطوائية ذات نزعة حادّة ترتدّ إلى الماضي في تفكيرها ، لأنه يعيد إليها إحساس الذات في مواقع عزّتها وكرامتها ، سيما وأن الماضي تخلع عليه عادة أثواب العظمة وتتمّ أسطرته . .
وعندما تزداد هذه الإخفاقات تتنامى التيارات النكوصية ، وتحصل حالة من الردّة في المجتمع ككل ، سيما وأن بعض التيارات الدينية الكلاسيكية كانت تقف موقف المتحفّظ - على الأقل - من خطوات التحديث الأولى ، فإذا ما حصلت إخفاقات فإن شرعيتها تأخذ بالعودة تلقائياً لتعيد استلام الأمور ، ولهذا لاحظنا محاولات حثيثة لتعويم أنماط فكرية كنا نفترض أنها بدأت تموت إلى الأبد .
ب - ثمة حساسيّة خاصة يعيشها المناخ الديني يجب علينا أن نكون
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 433
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٣٣