ولا نقصد بذلك تخلي هذا الفقه عن النص ، بل إيلائه أهميةً مضاعفة للمصلحة التي تحوّلت إلى ركن أساسي في تشريعات بالغة الكثرة ، وثمة نص هام جداً برأيي للشيخ علي أكبر هاشمي رفسنجاني يصرّح فيه بأن عدداً لا يستهان به من التشريعات بات يقوم اليوم في إيران على المصلحة .
إن دخول الفقه الشيعي نظرية المصلحة ، يشكل - فيما يبدو - خطوة نحو بلورة فهم مقاصدي للشريعة ، ومن ثم تجاوز الأطر الحرفية في فهم النص كما تكشفه - أيضاً - رسالة الإمام الخميني إلى آية الله قديري .
وفي التراث الفقهي الشيعي بعض التلميحات التي يمكنها أن تكوّن أرضية مناسبة لبلورة فقه مقاصدي يتناسب وأصول المذهب الشيعي لا مجال لاستعراضها هنا .
لكن مع ذلك ، بإمكاننا القول بأنه ما زالت تفصلنا عن الفقه المقاصدي مراحل ومسافات ، ولم تتبلور حتى اليوم كينونة لهذا الفقه ، لأسباب كثيرة ليس هناك مجال لذكرها ، إن بقايا التراث الإخباري من جهة ، ودخول المنهج الفلسفي الدقيق مجال علم أصول الفقه من جهة ثانية ، وانتماء الفقه المقاصدي إلى المذهب السنّي ( الشاطبي - الفاسي - ابن عاشور ) مما يجعل اقتباسه عرضةً للنقد المنطلق من حفظ الخصوصيات من جهة ثالثة ، وانشغال المقاصديين من فقهاء الشيعة المعاصرين بالتطبيق وعزوفهم عن وضع نظرية تضبط التطبيقات بما يزيل قلق التراثيّين في الفقه الشيعي من جهة رابعة و . . ووجود بعض العوائق الفكرية داخل الأصول الشيعي يتوهّم علاقتها بنظريّة المقاصد كالقياس والاستحسان من جهة خامسة و . . ذلك كله وغيره ساهم في انحسار المشروع المقاصدي في الوسط الشيعي ولذلك لا نجد دعوات له ، وإن كانت تطبيقاته موجودة تحت مسمّيات مختلفة كما أشرنا إلى أنموذج فقه المصلحة .
* برأيك هل هناك مساحة من الحرية المعرفيّة للاشتغال الفكري داخل الحوزات الدينية ؟ أعني مساحة للاختلاف والتباين عن الاتجاه المدرسي ؟ هل
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 431
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٣١