تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
تسمح أجواء الحوزة بإنتاج ذوات ناقدة لتصوراتها الدينية ؟ ماذا عن الأصوات المختلفة في اتجاهاتها الفكرية ؟ ألا تواجه نوعاً من التهميش أو التعتييم أو ربما القمع ضمن الدوائر الدينية ؟ هل حقاً هنالك فسحة للاختلاف والحوار واحترام رأي الآخر ؟ * حرية الرأي موجودة في الحوزات الدينية ما لم يمسّ الإنسان المسلّمات والأصول ، فإذا بلغها صار هناك تقريع وحصار و . . ضدّه ، خصوصاً إذا كان الفاعل لذلك من الحوزة نفسها ، لكن هذا لا يعني القتل أو . . إلا في حالات قليلة جداً تدخل في سياق سياسي لا في نطاق حوزوي ، وإلا فإن الكتب المسموح بها في إيران مثلًا أكثر من أن تحصى رغم أن فيها ما يخالف الأصول والمسلّمات ، ومجرّد وجود نقد لها إنما يعبّر عن حالة صحية لا يجدر رفضها ، ما لم يبلغ حدّ الحصار والإقصاء والضغط . * « الحرية » . . « حقوق المرأة » . . « حقوق الإنسان » . . « التعددية الدينية » . . وعدد آخر من القضايا التي دفعت بها تطوّرات الحياة إلى دائرة الجدل الديني . . كيف تجد صدى هذه العناوين ضمن الحوزة الدينية ؟ * إذا أردنا أن نحلّل بإنصاف هذه القضية ، فيجب أن نقرّ بأنّ هناك شريحتين في الحوزة العلمية ، شريحة فتحت صدرها لكل هذه الموضوعات وأولتها العناية الكاملة منذ مطهري والصدر ومغنية و . . وخرجت بآراء وتصوّرات متعدّدة ومتنوّعة مهما كان موقفنا من صحة هذه الآراء ، لكنها على أي حال رحبّت بكل المستجدات الفكرية وأعطت موقفاً منها ، بعضه كان دفاعياً ، وبعضه كان بنيوياً ، وهذا الواقع موجود في الحوزات اليوم ، إذ ثمة تيار كبير جداً يعنى بهذه الاهتمامات والهموم ويقضي عمره في بحثها ودراستها ومعالجتها ضمن تصوّرات متعددة . وثمة إلى جانب هذه الشريحة شريحة أخرى لا تنسجم ولا تتفاعل أساساً مع كلّ هذه العناوين ، ولا ترغب بتاتاً بفتح هذه الملفات ، بل تميل إلى قمعها اجتماعياً وتجيب عنها بأجوبة مختصرة لا تعدو أن تكون مواقف