جانب أمور أخرى :
1 - يقول ملكيان : إن الدين ولد ليكون ذا هدف روحي ونفسي ، أي يجب التماس الأبعاد النفسية والطمأنينة من الدين ، ومن ثم يجب البحث عن الدين في زوايا الروح والنفس لا في زوايا العقل والمعتقدات فحسب ، وبذلك نجد ملكيان ينضمّ بعض الشيء إلى التيار الإيماني في الفكر الديني الذي يركّز على التجربة الدينية أكثر من تركيزه على الطرف الذي تبنى معه هذه التجربة .
2 - ينادي ملكيان بمشروع فلسفة الدين ، وهي الفلسفة التي تعنى بقراءة الدين من الخارج ، وعلى أساس هذه الفلسفة يطرح مقولته في فلسفة الفقه والتي ناصره فيها بعض الباحثين من الحوزة نفسها كالشيخ مهدي المهريزي ، وهذه القراءة للدين تساعد على اكتشاف مواقع الخلل في فهمه من زاوية محايدة ، وتسعى لالتماس العلاقة بين الأفكار الدينية دون أدلجة أو تزييف ، وقد كان الاهتمام بفلسفة الدين كبيراً في إيران ساهم فيه كثيرون نظرياً وعملياً كسروش وفنائي وغيرهما .
إن جهود الاتجاه التجديدي الأخير في إيران قيّمة للغاية ، فقد بعثت حراكاً ربما لم يسبق له مثيل في تاريخ إيران المعاصر عدا ثورة الإمام الخميني وأحداث الحركة الدستورية على الصعد الفكرية والثقافية ، وقد نتج عن هذا الحراك زخم معرفي ديني هائل من الضروري قراءته بعمق وتأنّي ، لا بحماس أو عصبية أو انفعال ، والاستفادة منه بوصفه تجربة ناضجة إلى حدّ جيّد .
* علم المقاصد أو مقاصد الشريعة . . واحدة من مناطق التجديد المقترحة . . كيف انتهت الجهود في هذا الجانب ؟ هل يمكن القول بأن التهميش كان نصيبها ضمن دائرة التفكير الشيعي ، إذا ما قارنّاها بالمتوافر من إسهامات أهل السنّة ؟
* ربما يمكننا القول بأنّ الفقه الشيعي قد دخل في العقود الأخيرة دائرة فقه المصلحة ، ليحصل نوع من الإنزياح عن الأرضية الصلبة لفقه النص ،
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 430
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٣٠