الاجتماعية والسياسية ؟ أين هي المساهمات الجادّة في تأطير مساحة الاختلاف المعرفي ومعالجتها ؟ وهل باستطاعتها التحرّر من الموقف الأيدلوجي في مواجهة سلطة التراث والتحرّر من رواسب التاريخ بنزاعاته الطائفية ؟
* لعله صار من الضروري إعادة قراءة موضوع التقريب بروح نقدية للتجربة منذ محاولات القمي وشلتوت والأمين والبروجردي و . . إلى يومنا هذا ، بإمكاني - عجالةً - أن استعرض عدّة ملاحظات على تجربة التقريب ربما تكون محاولة لإعادة صياغة مفهوم جديد في هذا المجال :
الملاحظة الأولى : ثمة دعوات لإقفال ملف الخلاف المذهبي ، وهي دعوات تتصوّر أن هذه الخطوة هي السبيل لتحقيق التقريب ، إلا أن الواقع يثقل كاهلنا بشواهد تعاكس هذا الأمر ، فكل شواهد التاريخ الديني - حتى في الغرب - تؤكّد أن إقفال ملفّات الخلاف الدينية والمذهبية طرح عقيم لم يجن ثماراً على أرض الواقع ، ومن هنا أعتقد أن المطلوب إعادة رسم المناهج المعرفية للخلاف ، أي آليات الاختلاف معرفياً وأخلاقياً ، لأن أي مادّة يمكن أن تتحوّل عند الاختلاف بها إلى سبب للفشل والدمار ، فالمشكلة ليست دائماً في مادة الاختلاف بقدر ما هي في آلياته ومبادئه ، فطالما بقيت العقلية الدوغمائية ونزعات الإطلاق . . سائدة طالما استطاعت أن تعيد تكوين أي مادّة يختلف حولها إلى عنصر معيق للتنمية في المجتمع عموماً ، وهذا ما يتطلّب إعادة تكوين نظم التفكير التي تلامس موضوع الحوار والخلاف قبل الحديث عن تلك المواد التي نريد أن نختلف فيها ، وإذا بقينا في دائرة إقفال الملفات فلن ندور إلا في دائرة مغلقة .
الملاحظة الثانية : إن أطروحة التقريب أو الوحدة دخلت تاريخياً في السياق السياسي حتى عند أصحابها ، فقد كان الصراع العربي الإسرائيلي عاملًا أساسياً في دفع المسلمين للتفكير بإعادة تنظيم أوضاعهم بما يخدم مصالحهم في هذا الصراع ، ومن هنا لاحظنا أن الخطاب السياسي والحسّ
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 435
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٣٥