تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
* هناك توجّه للإفادة من الأجهزة المفهومية الحديثة التي هي نتاج الخبرة - التجربة الغربية لقراءة النص الديني . . ما هي دواعي التوجّس من هكذا مشاريع ؟ * يرى الاتجاه الرسمي في الدين أنه جهّز نفسه بنظام معقّد ودقيق لفهم النص خصوصاً على الصعيد الشيعي ، إن المعركة الإخبارية الأصولية منذ محمد أمين الأسترآبادي ( 1036 ه - ) ، دعمت تيار علم أصول الفقه بشحنات هائلة القوّة لتحقيق النصر ، وقد كان النصر الذي حقّقه الوحيد البهبهاني ( 1205 ه - ) بعد قرنين من النزاع كفيلًا بمنح علم الأصول الثقة الكاملة بنفسه مما حرّره من انشدادات الصراع ودفعه لينطلق في نظريته مستغرقاً ، فكوّن نظريات ثرّة وهامة في القرنين الأخيرين برزت من بينها نتاجات الشيخ مرتضى الأنصاري ( 1281 ه - ) والشيخ محمد كاظم الخراساني ( 1329 ه - ) والميرزا محمد حسين النائيني ( 1355 ه - ) و . . وقد لعب هذا الوضع - إلى جانب المناهج الدراسية - دوراً في الإيحاء بأنه لا يوجد منهج آخر في فهم النص والتعامل معه ، وعزّز ذلك شعوراً بنوعٍ من النرجسية نظراً للتطوّرات الكبيرة التي طرأت على هذا العلم الذي تحوّل إلى علم منهج البحث الديني عموماً بسبب تراجع الدرس الكلامي والفلسفي و . . إلى ما قبل الطباطبائي والخميني رحمهما الله . لكن تطوّرات الدرس الأصولي لم ترافقها تطوّرات تحوّلية في الدرس الفقهي ، ولهذا وجدنا أن العلماء الذين ساهموا في إجراء إصلاحات في علم أصول الفقه لم تحدث تغيّرات أساسية في نتائجهم الفقهية كالسيد محمد باقر الصدر والسيد عبد الأعلى السبزواري و . . مما جعل تطوّر الدرس الأصولي نوعاً من النمو الداخلي ، وعزّز القناعة الميدانية بأن تطور علم الأصول لا يمَسّ الدرس الفقهي بشكل جاد ومميّز ، ولهذا لم يألف العلماء تحوّلات في الفقه نتيجة تحوّلات في الأصول رغم أن العلاقة الطبيعية تتطلّب نوعاً من التناسب .
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 424 | حيدر حب الله