المعارف البشرية برمّتها مع تحوّلاتها ، فإن هذا الأمر - المعرفة بالعلوم غير الدينية جميعها - لا هو بالممكن ولا بالمنطقي .
ثانياً : تقدّم النظرية إيحاءً بالإفضاء إلى النسبيّة المعرفية وإن لم تتصل بالنسبيّة الواقعية ، لأنك عندما تربط المعرفة بسياقها لا بموضوعها فأنت تجعلها متحّولة غالباً حتى لو كان الموضوع ثابتاً لا يتغيّر .
ويحتاج الحديث عن هذا الموضوع إلى مجال أوسع أشير إلى اتصاله بحقيقة اليقين ، واختلاف فهم ظاهرة اليقين بين العقل الأرسطي والعقل غير الأرسطي ، ولعل تحوّلات على هذا الصعيد ستكون كفيلة بإزالة هذا الالتباس باستبعاد استحالة عكس القضية المتيقنة من مكوّنات اليقين نفسه .
ثالثاً : توحي النظرية بعلاقة أحادية بين المعرفة البشرية والدينية تؤثر فيها البشرية على الدوام في المعرفة الدينية ، وسبب هذا الإيحاء تصوّر المعرفة الدينية معرفةً نصية نقلية فقط ، فإذا فهمنا الدين جماعاً من معطيات العقل والنص والقلب حول الاتصال بالمطلق وتداعي هذا الاتصال لزال بعض الشيء هذا الالتباس ، ولبان أن المعرفة الدينية هي الأخرى تؤثّر تأثيراً بالغاً في المعارف البشرية ، ومجرّد أنها معرفة دينية لا يعني أنها مؤدلجة خارجة عن السياق العلمي فهذا وهم زائف وقع فيه أكثر من باحث معاصر .
من هنا ، يبدو أن تاريخية الفهم أو ما يسمّى في الساحة الإيرانية : تكامل المعرفة الدينية . . ضرورة لإجراء تحوّلات معرفية في الفهم الديني عموماً ، إذا ما ساهمنا أكثر في رفع التباساتها من جهة وفي إجراء إصلاحات دورية عليها من جهة ثانية .
ورغم انسياب هذه النظرية في أنماط التفكير الديني الجديد ، بيد أنّها تُعامَل بتحفّظ في الوسط الديني عموماً لأسباب عديدة يتحمّل بعضها أنصار النظرية أنفسهم ، وحيث دخلت في نطاق جدل دفاعي يصعب الحديث عن سيطرتها في المنظور القريب مالم تحدث تحوّلات ، رغم أنها باتت نافذة على صعد متعدّدة .
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 423
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٢٣