تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
جانب الهمّ الثقافي ، ومن هنا أعتقد أن هذه النخب مطالبة بالانتباه إلى هذا الأمر وإعادة تنظيم أوراقها بما يجعل المسألة الدينية من أولى اهتمامها لا شعاراً يهدف إلى طرح مقولات أخرى لا أكثر ، ولو نقدنا أنفسنا لانتبهنا إلى هذا الواقع ، وعلمنا أنه يساعد على تعميق الهوّة بين المثقّف ومجتمعه ، إلى جانب أنّه يبعدنا عن هدفنا الأصلي الذي نسعى له . * إلى أي مدى يمكن القول بتاريخية الفهم الديني ؟ أي خضوعه للتغير وفق معطيات من خارج النص الديني ؟ وكيف تقوّم الإسهامات الفكرية التي نمت عربياً وفارسياً في هذه الاتجاه ؟ وهل لها أن تترك أثراً في طبيعة التفكير داخل الحوزات مثلًا ؟ * تعرفون أنّ مقولة « الموضوعية المطلقة » كانت من مظاهر غرور عصر الحداثة ، وأنّها تلاشت اليوم إلى حدّ بعيد ، إذ إن الفهم الإنساني للدين يقوم على علاقة جدلية مع الفهم الإنساني للمحيط المتصل بالدين نفسه بدرجة من درجات الاتصال ، وهذا معناه أن التحوّلات التي تطرأ على المعرفة الإنسانية في مجالات الفلسفة والإنسانيات وبدرجة أقلّ العلوم الطبيعية تترك بصماتها واضحةً على الفهم البشري للدين ، وهذا ما تؤكّده أيضاً القراءة التاريخية للفكر الديني عموماً . لكن هذه المقولة - على صحّتها - توحي بمعطيات سبّبت قلقاً ، ويجب تلافيها لكي تشقّ هذه النظرية طريقها إلى نظم التفكير الديني بعد إجراء بعض الإصلاحات أو رفع بعض الالتباسات التي تحوم حولها : أولًا : توحي النظرية بأن أيّ معطى غير ديني يترك أثراً في المعطى الديني ، مما يجعل الترابط بالغ السعة بين المعرفة البشرية والمعرفة الدينية ، وهذا الإيحاء خادع أو خاطئ ، لأن النظرية ترسم خارطة كلّية لحركة الفكر ، ولا تتدخّل في مفردات العلوم ، ومن ثم فالتأثيرات المتبادلة تتفاوت في حجمها بين المعطيات الجزئية في ذاك العلم والمعطيات الكلّية ، فلا داعي للقلق والارتياب المؤدي إلى إحساس بطلان المعرفة الدينية عندما نجهل عامة