تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
في الوقت عينه ، يجب أن نحترم القلق المبرر الذي يقول بأن شعار تعدّد القراءات ربما يستغل للإطاحة بالدين نفسه ، فللعلماء مثلًا قراءاتهم للطبيعة لكن هذه القراءات يجب أن تبقى ضمن دائرة الإيمان بالوجود الخارجي للطبيعة نفسها . وعبر هذه الطريقة يمكن الاستجابة لتلك القناعات التي يحملها التياران معاً ، ولو في بعضها الأساسي على الأقل . * حفلت الساحة الشيعية بعدد من المجلات الفكرية التي تنشغل بمطاولة الأسئلة الجديدة والتواصل مع الآخر المختلف . . ثمة نفس جديد يبدو أقل تحسّساً من الآخر وأكثر انفتاحاً على المعارف الإنسانية الحديثة . . كيف تقرأ هذه الجهود ؟ وإلى أي مدى يمكن الرهان عليها في تأسيس وعي ديني جديد ؟ * يبدو أن هناك نخب بدأت بالتكوّن في مجتمعاتنا الثقافية من شأنها أن تبشر بوعي ديني متجدّد ، لكن هذه الشريحة الجديدة تعاني من عدم نقد ذاتها ، وانحباسها في دائرة نقدها للتيار التراثي الذي بات يشكل فزّاعة لها أو هاجساً قلّما تستطيع التفكير من دونه مما يجعل نتاجها مشوباً بتجاذبات القلق ، تماماً كما هي الملاحظة التي نحملها على الفكر الإسلامي الحديث من أنه مصحوب على الدوام بالغربي سواء في تفاعله معه أو في قلقه منه . يفترض بالنخب الجديدة أن تبقى على الدوام في حالة نقد لذاتها ، وأن تحاول التخلّص من كابوس الاتجاه التراثي لتتمكّن من التفكير بحرية أكثر وموضوعية أكبر بعيداً عن السجالات وحالة التدافع الشديد التي تسود أوساطنا . من جهة أخرى ، ثمة ملاحظة تسجّل على هذه النخب ، وهي أنّها تنزع إلى تصفية الدين من الشوائب التي علقت به وتدّعي أنّها تريد إصلاح المفاهيم الدينية ، إن همّها يكمن في الدفاع عن مقولات الحرية بأنواعها والتعددية والعلاقة مع الآخر و . . دون أن تلامس القضية الدينية ببعدها الروحي والمعنوي والأخلاقي مما يشعر الآخرين بعدم وجود همّ ديني إلى
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 421 | حيدر حب الله