بالجمود ولم ينم إلّا تجاه تصعيد النبرة الأيدلوجية ؟ ما مدى صحّة هذا القول وهل بالإمكان الحصول على قراءة جديدة للدين ووظائفه ؟
* إن وجود قراءة أرثوذوكسية للدين هو فيما يبدو واقع حقيقي قائم في مجتمعاتنا ، فهناك نزعات احتكار وتمييز ، لا يمكن تمريرها بسهولة .
إن أي عملية نهوض تبدأ بوصفها حركة تغيير ، ومن ثم يكون في عمقها زخم وحركية عالية ، ولهذا تتحقق فيها إبداعات ، لكن المشكلة هي إذا ما بلغت هذه الحركة مبلغ تسلّم الأمور أو تحقيق بعض الأهداف الكبيرة فإنها حينئذٍ قد تصاب بالركود اغتراراً بما تمّ إنجازه وخوفاً من زواله ، فيظهر منطق التبرير والدفاع عن المنجزات ، وينحبس مشروع الإبداع الذي بدأ ، وهذه حقيقة .
أمّا فيما يتعلّق بالقراءة الجديدة للدين ، وهو الموضوع الذي كان للشيخ محمد مجتهد شبستري دور الريادة فيه في إيران ، فيجب - فيما أظن - أن نزيل عنه الالتباس عبر تحديد هذا المفهوم ، وما معنى القراءة ؟ !
فقد حاول البعض أن يتصوّر أن أيّ اختلاف واقع بين الفقهاء أو المتكلّمين دليل على تعدّد القراءات ، فيما فهم البعض الآخر من الأطروحة أنها تستطيل لتشمل تفسير الدين بنوع من التفسير لا ينجرّ إلا إلى الإطاحة بالدين نفسه ، ومن ثم تكون الكلمة ملتبسة .
وأعتقد أن كلا الطرفين على صواب بقدر ، فإن اختلافات علماء المسلمين لا مجال للمكابرة بادعاء أنها برمّتها اختلافات جزئية ، فإذا صحّ أن مناهج التفكير لها دور في ظهور الاختلافات فإن الاختلاف الذي ينبثق عن تعدّد في الأفق المعرفي ، وتعدّد في مناهج التفكير ، وتعدّد في الأصول الايبستمولوجية . . هو اختلاف يقع في دائرة القراءات المتعدّدة ، أما الاختلاف الذي ينبثق عن ضرورات جزئية هنا أو هناك فلا يكشف بطبيعته عن تعدّد في القراءات ، وإذا ما كانت هناك أصول يتفق عليها الجميع ، فلا يعني ذلك أن قراءتهم للدين واحدة ، كما لا يعني اختلافهم في الأصول تعدّداً للقراءات .
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 420
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٢٠