تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
يصعب حصرها ببساطة ، وكانت واحدة من تلك التأثيرات أنّه أخضع حصيلة النتاج الفكري الإسلامي ( الشيعي بالخصوص ) لعملية اختبار حادّة ، إن العقدين الأخيرين كشفا عن عيوب نتاجنا الفكري القديم على يد الإمام الخميني عندما دخلا تحدّي إقامة دولة أو بناء مجتمع تحكمه نظم الإسلام ، وقد غدا عددٌ كبير من الفقهاء اليوم على قناعة كاملة بأن مناهج الدرس الديني الفقهي والأصولي و . . لم تعد قادرة على الاستجابة للحوادث والوقائع مما كشف عن عجز بالغ في النظريّة ككل ، وقد آمن فريق من الفقهاء الشيعة بأن المشكلات الميدانية لم يكن سببها ذاك التبرير النمطي المسمى : المسلمون لا الإسلام ، أو التطبيق لا النظرية . . وحصلوا على قناعة بأن النظرية نفسها - بحسب ما توصّل إليه عقل الإنسان - تعاني هي الأخرى من مشكلة يجب حلّها ، ولا يكفي لتجاوزها اتهام المسلمين أو محاسبة الحالة التطبيقية فحسب ، وإن كان لهذين الأمرين دورٌ أكيدٌ لا يصحّ إغفاله إذا أردنا أن نكون منصفين . د - ثمة تحدّي آخر يواجه الفكر الإسلامي يتصل بمصادر المعرفة ، إذ تتجاذب تيارات هذا الفكر مصادر ثلاثة هي : العقل ، والقلب ، والنص ، ويبدو أن تيار النص هو الأقوى رغم أنه قد جرى تطعيمه بتيار العقل ، وقد أدّت تجربة إيران الشيعية إلى نفوذ تيار القلب والوجدان بشكل كبير نظراً للإرث العرفاني التاريخي لبلاد فارس ، لكننا حتى اليوم ما زلنا نجد تشوّشاً في الرؤية إزاء هذا الموضوع ، وما زلنا نلاحظ وجود اتجاهات متطرّفة في التعامل مع هذه المصادر الثلاثة ، وما لم تحلّ هذه المسألة ولو بالحدّ الأدنى من الحلول فإننا سوف نبقى في دوّامة الصراع الفكري غير المنتج في كثير من الأحيان ، ولن نقدر على تقديم نماذج يمكنها الاستمرار فترة زمنية بعيدة . هذه نبذة مما أراه أهم التحدّيات التي يطالب الفكر الديني بالتعاطي الإيجابي معها . * يرى البعض بأن هناك نزعة أرثوذكسية توجه القراءة الرسمية / السائدة للدين ، وأن الإبداع الذي قدمته المذاهب في لحظات تأسيسها أصيب