العصر الحديث . .
ولسنا نقصد بذلك عقم هذا المنطق الذي تقوم عليه العلوم الدينية عامةً ، بقدر ما نطالب بوعي تطوّرات الدرس المنطقي في القرون الأخيرة . . ويجب أن لا يشعر التيار الديني بأنّه رهين لنوع واحد من المنطق ، وأنه - من ثم - مطالب بالدفاع عنه ، واعتبار هذا الدفاع دفاعاً مقدّساً ، أو تطبيق منطق المؤامرة - كما حصل مثلًا - على المحاولات الرامية لتجاوز المنهج الأرسطي . .
ويبدو أنّ الخطوة التي قام بها الشهيد محمد باقر الصدر في « الأسس المنطقية للاستقراء » كانت بالغة الأهمية لو كتب لها أن تعيش ، إلا أنّ المناخ العلمي الديني لم يتجاوب بالقدر الكافي مع هذه الأطروحة في مستوى سياقها بعيداً عن مفردات مضمونها التي تستحق الدرس والنقد العلميين . . حتى أن أجيال مدرسة السيد الصدر أنفسهم لم ينخرطوا بالقدر الكافي في تطوير النظرية على صعدها المختلفة ، وأعتقد أنه لو قدّر لمثل هذه المحاولات أن تنمو في المناخ الديني لتركت آثاراً لا يستهان بها على المدى البعيد .
ب - تجاوز النزعة الدفاعيّة في التعامل مع موضوعات الفكر الديني ، ولا نقصد التخلّي عن الدفاع عن المفاهيم الدينية والعياذ بالله ، وإنما فتح خط آخر إلى جانبه أكثر أهمية في عالمنا اليوم ، وهو خط إعادة قراءة للدين تحاول تلافي الإشكاليات التي كشفتها الأحداث العملية والفجوات الفكرية معاً ، لأن الاقتصار على الانضمام إلى السياق الدفاعي فقط دون الجرأة على نقد الذات سوف يؤدّي - كما حصل - إلى تراكم العيوب الداخلية دون أن نشعر أو مع استخدامنا معها سياسة التبرير ، وهذا ما يدفع على المدى البعيد إلى الاصطدام في نهاية الأمر بكمٍّ هائل من المشكلات يصعب بعد ذلك تلافيه .
إن الفكر الديني اليوم مطالب بتبنّي مشروع إعادة البناء ، دون أن يستهلك نفسه في أتون الصراعات الفكرية مع الآخر ضمن سياق دفاعي .
ج - تواجه النظرية الدينية في عصرنا الحاضر تحدّياً من نوع آخر أيضاً ، ألا وهو تحدّي الواقع ، فقد تركت ثورة الإمام الخميني تأثيرات كبيرة
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 418
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤١٨