معارضوه تداعيات برنامجه في مجمل العلوم الدينية فشعروا بقلق بالغ كونه يفضي - برأيهم - إلى النسبية والشك ، مما يجعل كل المعتقدات في موضع حرج ومأزق حادّ ، بل ويجعل نظام الفقه الإسلامي محلًا لتساؤل كبير ، ويُسقط بشدة من مكانة رجال الدين ، كونه يماهي بين فهمهم وفهم الآخرين ، لا بلّ إنه يفضل فهم الآخرين على فهمهم .
* ما الأساس المعرفي الذي تركته نظرية ( القبض والبسط ) لسروش ؟
* نظرية تكامل المعرفة الدينية ( القبض والبسط ) تستدعي حصول تحوّلات في العلوم الدينية تبعاً لتحوّلات طرأت على العلوم الأخرى ، فإذا لم يكن للمدرسة الكلاسيكية مواكبة علمية للعلوم الآخرى فلن تستطيع تحقيق نتائج مضمونة .
* كان من الطبيعي إذن أن تثير لغطاً في الشارع الإيراني . .
* لقد تعرضت طروحات ( سروش ) لنقد واسع جداً كان أبرزه نقد الشيخ صادق لاريجاني في كتابات عديدة ، إلى جانب الدكتور عبد الله نصري والشيخ أحمد الواعظي . . كما ساهم في النقد أطراف آخرون كل من موقعه ، غير أن بعض المحاولات جاءت بخيبة أمل كونها استعجلت بشكل واضح في الردّ قبل أن تدرك بوعي دقيق طبيعة الأطروحة .
وثمة نقطة أراها بالغة الأهمية ، وهي أن طبيعة السجال الذي دار حول نتاج ( سروش ) كانت معقّدة ، لأن مناخات الثقافة التي ينطلق منها الدكتور ( سروش ) وخصومه كانت مختلفة ، لقد كان العقل الأرسطي مسيطراً على حد كبير على انتقادات المعارضين ، فيما كان ( سروش ) قد تجاوز هذا العقل ، بل والعقل الاستقرائي كما يظهر من نقده على تجربة ( الأسس المنطقية للاستقراء ) للراحل السيد محمد باقر الصدر .
* على صعيد آخر ، ما موقع دراسات العلوم الإنسانية وعلم الكلام الحديث في سلّم اهتمامات الباحثين الإيرانيين ؟
* عندما يستحضر الباحثون الإيرانيون الدراسات التاريخية على نطاق
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 409
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٠٩