موسوعية .
وهكذا تصادفنا أيضاً تجربة الشيخ باقر الإيرواني ، وسعيه لتطوير مناهج الدراسة الحوزوية على صعيد علوم الفقه والرجال وآيات الأحكام والقواعد الفقهية . كما لا يمكننا أن نتجاهل تجربة الشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، التي حاولت مخاطبة الشباب بلغة جديدة ، إلى جانب تجربة الشيخ محسن قراءتي التي مزجت خطاب الشباب بروح النكتة والدعابة ، وتجربة الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي في تطوير منهج الدراسة الفلسفية ، وغير ذلك من المشاريع والتجارب الأخرى .
الثاني : تيار التجديد في المضمون الفقهي ، ونلاحظ أن هذا التيار حاول أن يقدّم معطيات في الفقه الإسلامي بالخصوص تعيد ضخّ روح التحديث فيه ، لكنّ الفئات التي كانت تنتمي إلى هذا التيار كانت متفاوتة في حجم عطائها وسرعة خطواتها ، فهناك اتجاه متحفّظ يعتمد الحركة الهادئة ، برز فيه السيد محمود الهاشمي في نتاجاته الفقهية ، كما ظهرت شخصيات من أمثال الشيخ حسن الجواهري والشيخ محمد علي التسخيري والشيخ ناصر مكارم الشيرازي ، ممّن سعى لمعالجة موضوعات جديدة وتجاوز بعض الأطر بشكل بالغ التحفظ ، ولعل محاولات ناصر مكارم الشيرازي على صعيد فقه الحج كانت أبرز من غيرها .
* ألا يوجد اتجاه راديكالي باتجاه التجديد داخل الحوزة ؟
* كان هناك اتجاه أقلّ تحفظاً حاول تقديم معطيات فقهية وفكرية أكثر جدية ومخالفة للمألوف ، برز منهم الشيخ يوسف الصانعي جلياً سيما في فقه المرأة ، كما ظهر الشيخ إبراهيم الجناتي كأحد المعارضين لمقولة ( الاحتياط ) ، وكذلك السيد عبد الكريم الأردبيلي الذي كانت له بعض المحاولات المحدودة سيما في مسألة ( الارتداد ) عن الدين .
لكنّ فريقاً ثالثاً كان أكثر تقدماً على صعيد اقتحام بعض الخطوط الحمراء ، فحاول هدم بعض المقولات ذات الطابع المنهجي والتي تدرس عادة
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 406
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٠٦