تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
مظاهرها ، لا بل إن مفاهيم الفلسفة الاجتماعية والسياسية تنبنى هي الأخرى على قراءة جديدة للفكر ، وآليات العقل الإنساني ، فالحرية مثلًا مفهوم مرحبّ به في مناخ التعدّدية المعرفية ، وغريب إلى حدّ ما في مناخ الدوغمة ، والاحتكار المعرفي . * أين يقع الاتجاه التجديدي في الفكر الديني . . أين موقعه ضمن الإطار المدرسي في الحوزة العلمية ، وكذلك في الجامعات ؟ * من الخطأ إيجاد تصنيف يقوم على أساس الجامعة والحوزة في إيران على الصعيد الفكري والثقافي ، وذلك لضخامة التداخل بين الشريحتين الثقافيتين ، إننا نجد تجديديين في أجواء الحوزة العلمية يتقدّمون على نظرائهم في الجامعات والعكس صحيح أيضاً ، ولهذا نجد أن ما يسمى بالحركة التجديدية ينساب - على السواء - في الجسمين معاً . * دعنا نتحدث عن الحوزة أولًا . . تقول : إن فيها اتجاهات تجديدية ؟ * نعم ، هناك في الحوزة اتجاهان تجديديان ، هما : الاتجاه الداخلي ، والاتجاه الخارجي ، ونعني بالاتجاه الداخلي الاتجاه الذي يحاول تطوير الفكر الديني من داخل آليات الفكر نفسه . وأما الاتجاه الخارجي فهو ذلك الاتجاه الذي يسعى للاستعاضة عن آليات الاجتهاد المتداولة بآليات ذات أنساق معرفية أخرى . في الاتجاه الداخلي هناك تياران : الأول : تيار التجديد الأسلوبي ، وهو التيار الذي يحاول إعادة إنتاج نفس معطيات التراث ولكن بلغة عصرية وأسلوب عصري ، أي أنه لم يضف إلى الموروث شيئاً أساسياً ، بقدر ما أعاد صياغته وآليات عرضه ، وتبدو تجربة الشيخ جعفر السبحاني بارزة على صعيد تناوله علوماً تراثية بأساليب جديدة منها علوم الكلام والرجال والحديث وغيرها ، كما تبدو أمامنا تجربة السيد محمود الهاشمي على صعيد مشروع دائرة معارف الفقه الإسلامي الشيعي ، وهو المشروع الأول في التاريخ الشيعي الذي يحاول استعراض مداخل الفقه بلغة