ولهذا شاهدنا مقارناته بين محمد باقر المجلسي ومحمد حسين الطباطبائي ، أو استدعاءه نتاج صدر المتألهين الملا صدرا الشيرازي ، والملا هادي السبزواري ، فبعد أن كان الدكتور نصر حامد أبو زيد معنياً بقراءة الغزالي في مناخ السلفيّة السنية ، كان سروش معنياً بشخصيات شيعية في مناخ إمامي ، وهذا ما يشكّل عنصراً متميزاً للتجربة الإيرانية ، كونها تضّخ بثقافة في مناخ لم تعرفه مصر ولا المغرب العربي ولا بلاد الخليج إلى حدّ كبير .
كذلك من تلك المفارقات طبيعة التفكير الفلسفي لدى الباحثين الإيرانيين . .
* هل لهذا تأكيد لما يقوله أحد المثقفين العرب بأن العقل الإيراني هو عقل فلسفي ؟
* هذا الرأي يتبنّاه غير واحد مثل الدكتور رضوان السيّد ، الذي يرى أن العقل الإيراني ، عقل فلسفي ، على النقيض من العقل العربي ، وبعيداً عن صحة هذه المناقضة إلا أن السياق الفلسفي بالغ الأثر في الفكر الإيراني ، ولهذا وجدنا أن اهتمام الحداثيين والمدرسيين ( نسبة إلى المدارس الدينية - الحوزات ) في إيران جاءت منسجمة لجهة وحدة السياق ، فالنسق الفكري الذي ينتمي إليه زعماء التيار المدرسي والدفاعي هو نسق فلسفي .
* هل هناك نماذج لكلا الاتجاهين . . ؟
* نعم ، لك أن تأخذ الشيخ جوادي آملي والشيخ صادق لاريجاني والشيخ مصباح اليزدي والشيخ محمد تقي جعفري نماذج لتأكيد هذا الأمر ، في مقابل أمثال الدكتور عبد الكريم سروش ، والدكتور مصطفى ملكيان ، وغيرهما .
* حسناً ما تأثير هذا العقل الفلسفي على المشهد الثقافي الإيراني ؟
* إن العقل الفلسفي الإيراني هذا جعل المشهد الثقافي في إيران عقلياً بحتاً ، ولهذا لم نجد نزاعات طويلة حول قضايا إثبات النصّ ونظرية السنّة ، أو إشكاليات علوم الحديث والرجال ، كما حصل في الساحة المصريّة وفي السعودية ودول الخليج . والاستثناء الوحيد كان تأثيرات مدرسة العلامة ( السيد
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 403
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٠٣