محمد حسين ) الطباطبائي القرآنية والتي دخلت حيّز الجدل من زوايا تنتمي هي الأخرى اليوم إلى مجالات عقلية أو عقلانية ، كالألسنيات ، وفلسفة اللغة ، ودراسات التأويل ، والهرمنوطيقا ، الأمر الذي شاهدناه مع سروش ومحمد مجتهد شبستري ، وأحمد واعظي وصدر الدين طاهري وغيرهم ، فيما ظلّت علوم النصّ خارج معركة التجاذب التي غطّت البلاد .
ومن هنا ، وجدنا نظريات تكامل المعرفة الدينية ، والتعددية الدينية ، ونسبية المعرفة ، ومفهوم الدين بالحد الأدنى ، وما يسمّى توقعات البشر من الدين وسواها من النظريات البارزة على المشهد الثقافي الإيراني .
* تتحدّث عن المعرفة ، ولكن الاشتغال بالدراسات الفلسفية سوف يجعل المشهد مشدوداً لجدلية فلسفة الوجود . .
* لم يكتف المشهد الثقافي في إيران بالاصطباغ بالصبغة الفلسفية ، بل تجاوز هذه المرّة فلسفة الوجود إلى فلسفة المعرفة ، حتى لو بقي أنصار التيار المدرسي والدفاعي أوفياء لفلسفة الوجود ، لكنّ الموضوعات التي شغلت بال الباحثين الإيرانيين سيما في العقد الأخير كانت فلسفات معرفية ، لا على طريقة ( فلسفتنا ) للمفكر السيد محمد باقر الصدر ، أو ( الأسس الواقعية ) للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ، وإنما معرفيات ثانوية تعاملت مع الفكر البشري باعتباره واقعاً مفروغاً منه .
إن نظريات من قبيل : ( التعددية الدينية ) ، أو نظرية ( القبض والبسط ) ، أو حتى ( التأويل ) كلها معرفيات تُعنى بالقارئ للنصّ والدارس للواقع ، أكثر مما تعنى بالواقع نفسه .
* غالباً ما يتبادر للذهن ، ما الدافع وراء رواج مثل هذه النظريات في بلد كإيران ، هل كان المثقف هناك يعاني من سلبية المناهج العقلية هناك ؟
* السبب الذي دفع المناخ الإيراني للدخول في هذا النوع من الفلسفات هو إحساس المثقف الإيراني ، وكما أحسّ بذلك من قبل الدكتور محمد عابد الجابري ، بأن ثمة مشكلة في نظم التفكير تبدو الإطلاقية والدوغمة أبرز
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 404
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٠٤