الإيراني لم يعرف السكون يوماً . . وعملت المدرسة الدينية ونظام الحوزات في تدعيم مجالات البحث والتجديد . .
المقابلة التالية مع واحد من المثقّفين العرب المقيمين في معقل الجدل الفكري الإيراني ( مدينة قم ) والأستاذ في الحوزة العلمية لبعض المراحل الدراسية العالية ، ورئيس تحرير مجلة ( المنهاج ) الفكرية ، وهو الشيخ حيدر محمد كامل حبّ الله ، اللبناني الأصل ، وعضو دائرة معارف الفقه الإسلامي ، وأحد الذين أسهموا في نقل التجارب الفكرية الإيرانية للقارئ العربي ، ترجم عدداً من الكتب ، ونحو خمسين دراسة من اللغة الفارسية للعربية ، اهتم بالفلسفة ، وأصدر علاوة على حوالي الخمسين دراسة ومقالة كتاباً اسمه ( علم الكلام المعاصر ) ، وكتاباً آخر ( التعددية الدينية ) ، لتسليط الضوء على صورة المناخ الثقافي الإيراني ، وطبيعة المدارس الفكرية هناك ، وحقيقة الاتجاهات التجديدية في المدرسة الإيرانية .
* ما الذي يميز أعمال المثقفين الإيرانيين عن نظرائهم العرب ، يعني مثلًا ما الفرق بين أعمال عبد الكريم سروش ، ونصر حامد أبو زيد ، أو أعمال مجتهد شبستري ومحمد أركون ؟
* أمور كثيرة ، لكن يمكنني القول من حيث المبدأ فإن أعمال المثقفين الإيرانيين تأتي متميّزة بالحراك على الصعيد الفكري ، في الجسم الإسلامي الشيعي ، وذلك أن تجارب إخواننا المفكّرين في مصر والمغرب العربي تنمو وتتفاعل في مناخ ديني غير شيعي ، وبالتالي كان لها بعض الخصوصيات كما كان للحركة الثقافية في إيران خصوصياتها .
لقد وجدنا أنّ بعض الأفكار التي أثارها المفكر الإيراني الدكتور عبد الكريم سروش ، كان لها حضور في نتاجات محمد أركون ، إلا أن تجربة الدكتور سروش كانت تحاول استحضار المعطيات الإبيستمية إلى مناخ الفكر الشيعي ،
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 402
مساهمون: حيدر حب الله
ص٤٠٢