تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
والتفتيش - غير المنحاز - عن فرص زحزحة لبعض المفاهيم ، التي تغذي الفرقة ، والتكفير ، والتفسيق ، والتضليل ، وإعادة قراءتها على ضوء مكوّنات اجتهاد معاصر ، لا يريد أن يسقط مقولات مسبقة ، بقدر ما انكشفت له ثغرات في المقولات القديمة التي مورس عبرها الإسقاط أحياناً ، ومن حقّ هذا الاجتهاد الحراكي أن يعيد النظر فيما ارتابه شك فيه ، ليكوّن لنفسه تصوّرات من الداخل ، تسمح لنظرية التسامح المذهبي بالانبعاث الحقيقي . يجب دراسة موضوع التكفير على أكثر من صعيد ، نفسي ، واجتماعي ، واقتصادي ، وسياسي ، إلّا أن المطلوب أيضاً من المؤسسة الدينية أن تدرس الموضوع على مستوى جذوره الكلامية والفقهية ، وتنظر فيه بجدّية عالية على أسس فكرية موضوعية مدروسة ، لا على أساس شعارات مرحلية ما تلبث أن تلفظها سلطة الموروث بعيداً عند أيّ اهتزاز . و - الدراسات الفقهية والأصولية المقارنة ، فهناك الكثير من التطوّر الذي شهده أصول الفقه الشيعي خلال القرون الثلاثة الأخيرة ، ما زال غائباً - بل مغيباً على بعض الوجوه - عن الساحة الأصولية السنية ، ولا نجد أدنى متابعة جادة للفكر الأصولي الشيعي في الوسط السني ، وهكذا الحال على صعيد دراسات فقه الدولة شيعياً ، بل لا اطلاع أيضاً على التجربة القانونية في النظام الإسلامي في إيران ، وهي تجربة تستحق رصدها والاهتمام بها بعناية وتأمّل . وهذا ما نجده أيضاً على الصعيد الشيعي ، إذ ثمة علوم أخذت بالتكوّن في الوسط السني تتصل بالفقه وأصوله ، إلّا أن الجوّ الشيعي ما يزال بعيداً في أكثر أوساطه عنها ، فمقاصد الشريعة ، ودور العقل في الاجتهاد ، وملف حجية السنّة وما قيل حولها ، وآخر منجزات قراءة النص و . . كلها موضوعات باتت أساسية اليوم في المعرفة الفقهية عموماً . عندما يعايش المرء أوساط البحث الديني يجد مدى الحاجة إلى حضور الآخر في دراساتنا الدينية ، فنحن مطالبون باجتهاد إسلامي ، ولم يعد مسموحاً اليوم أن يقدّم إنسان نظرية الإسلام في موضوع ما ، ولا يمرّ أبداً على موروث