مفصل اجتماعي أو سياسي أو ثقافي ، فإن الحركة الفكرية الإسلامية سوف تعيش اللحظة ، بل ستكون ثقافة اللحظة ، وفكر اللحظة ، ووعي اللحظة .
لكننا - مع الأسف - ما زلنا نجد في بعض الأوساط العلمية من يفتخر بعدم مواكبة اللحظة ، والحياة الثقافية المعاصرة ، ومن يزعم أن ثقافة اليوم هي ثقافة آنية ، سطحية . . إلى غير ذلك من أوصاف توحي أن من المفيد استهلاك العمر العزيز في فهم شخصيةٍ في التراث ، وليس كل التراث ، وتحليل كلماتها ونصوصها ، بل هو خير من فهم كل الحراك الفكري ومنتجات الفكر في القرن الأخير برمّته .
هناك من لا يفقه أبسط مفاهيم العصر ، ونؤكّد على كلمة أبسط ، وهي أزمة جادة ، ترجع إلى الخطأ في رسم السياسات الثقافية في بعض أوساط المؤسسة الدينية ، وإلى مسلسل الأولويات المعاصرة ، فلا ينبغي أن ننزه أنفسنا ونطهّرها عن وعي العصر وتداول مقولاته ، فهذه سلفية قاتلة ، لا تحيا في الآن ، بل لا تسمح لأحد بأن يحيا عصره .
انطلاقاً مما تقدّم أجد أن هناك ملفات فكرية لابدّ من جعلها في قائمة الأولويات البحثية اليوم لدى الباحثين الدينيين ، وأركز هنا - من باب النموذج - على بعضها :
أ - دراسات الأديان ، فالملاحظ في الأوساط الدينية في الأعم الأغلب وجود فقر معلوماتي مذهل عن الأديان الأُخرى ، وبعض هذه الأديان مما يحتك به المسلم اليوم حتى في البلاد الإسلامية مثل مصر ولبنان ، نحن بحاجة اليوم إلى مادّة درسية في الأديان في الجامعات والحوزات كافّة ، لأنها من أهم وظائف المفكّر والعالم والمبلغ والخطيب ، ووجود فقر معلوماتي على هذا الصعيد يوقع في أخطاء حقيقية ، كثيراً ما لمسها المختصّون في هذا المجال .
وليست الحاجة مقتصرةً على الأديان الإبراهيمية ، فهناك مذاهب وفرق يفترض بالمفكّر والعالم والباحث الديني أن يكون على اطلاع عليها ، سيما ما حامت حوله التباسات ، مثل المذهب الدرزي في بلاد الشام ، والمذهب العلوي في
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 392
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٩٢