سوريا ، والصابئة في العراق و . .
ب - الدراسات العقلانية حول العرفان الديني ، فالملفّ الصوفي والعرفاني ملفّ شائك ، ويغزو اليوم الأوساط الدينية على نطاق كبير ، وتكثر التساؤلات حوله ، وقد أدّت بعض حالات الفوضى فيه إلى حصول إرباكات ومشاكل جادّة وحقيقية ، لم يعد الوضع يحتمل مضاعفاتها أحياناً ، من هنا ، فالوضع بات بحاجة إلى فريق عمل جاد يدرس الفكر الصوفي والعرفاني ، تاريخياً ونقدياً وعقلانياً ومقارناً وهادئاً ، ويشرّح مدارسه واتجاهاته ، سيما تلك التي باتت تهيمن اليوم على بعض الأوساط دون أن تكون هناك عمليات رصد لمعالم مدرستها بسبب حداثة هذه الاتجاهات أحياناً ، بما لا يعود إلى فترة تتجاوز القرن الواحد .
ج - على الصعيد الشيعي بالخصوص ، هناك تجاهل شبه تام ، سوى في بعض الأوساط في العالم العربي ، للمنجزات الأخيرة في البلاد العربية ، سيما تلك ذات الطابع النقدي ، مثل دراسات أبي زيد ، أركون ، الجابري ، حرب ، شحرور ، حنفي ، العروي ، عبد الرحمن و . . ولهذا قلّما نجد مساهمة شيعية على هذا الصعيد ، رغم أن الملفات التي يفتحها هذا الفريق إذا عَنَت في بعضها الفكر السنّي ، فإن أكثرها يستوعب أساسيات الفكرين معاً .
د - التركيز على موضوع الأسرة عبر دراسات أخلاقية وتربوية تحفظ تماسكها في ظل الوضع الأسري المتردي اليوم في أكثر من مجتمع إسلامي وعربي ، ولم يعد يكفي في الموضوع التربوي إطلاق شعارات هلامية ، بل صار المطلوب متابعة الواقع للعودة به إلى الكتاب والسنة والعقل والموروث ، بغية استخلاص حلول لمشاكل نحياها ، لا لمشاكل ماتت منذ زمن مع من سبقنا .
ه - الاهتمام الفكري الجاد بموضوع العلاقات المذهبية ، ونشر سياسة التسامح المذهبي ، وقد بذلت جهود مشكورة على هذا الصعيد ، لكن الواقع ما زال بعيداً عن المرتجى ، والمطلوب اليوم تجاوز الدراسات التعبوية في موضوع التقريب ، إلى النفوذ إلى أعماق البنى الفكرية والكلامية والفقهية للمذاهب ،
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 393
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٩٣