تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
تتغيّر الأوضاع الثقافية والاجتماعية والسياسية في الحياة البشرية ، ويترك تغيّرها أثراً على رسم مسلسل الأولويات الثقافية والعلمية ، ومعنى ذلك أن أولويةً ما قد تغدو أمراً هامشياً نتيجة وضع جديد ، فيما ترتفع إلى الواجهة أمور كانت هامشيةً في حساب الفكر والثقافة . وإذا أردنا أن نقدّم نماذج من الموروث الديني ، أمكننا الإشارة إلى ملفات عديدة ، كانت تصنّف موضوعات من الدرجة الأولى ، فيما غدت اليوم على درجة ثانية أو ثالثة أو . . من الأهمية ، ففي الكلام الإسلامي لم تعد أغلب نظريات الصفات والأسماء ، كما الردّ على البراهمة في أمر المعاد ، أو العديد من الردود المسجلة على بعض الفرق الإسلامية في قضايا الإمامة ، أو الجدل في بعض جوانب القضاء والقدر من أولويات الفكر والمعرفة ، وعلى الصعيد الفقهي تراجعت موضوعات عديدة كأحكام الرقية والحرية ، ومباحث الظهار وكثير من أحكام الدواب و . . ولا نعني بتراجع هذه الملفات البحثية ، سقوطها تماماً ، بل قد يظلّ البحث العلمي بحاجة إليها ولو لمتابعة ملفّات أُخرى على صلة ، إنما نقصد تراجعها عن درجة الصدارة التي كانت تمتلكها ، يجب أن نصل إلى قناعة بأن تجميد بحث ما في زمن ما ضمن وضع ما لا يعني دعوةً لحذفه ، بقدر ما يعني تعليقاً له إلى حين خلق أوضاع قد تفرضه مجدداً . وينعكس هذا الأمر على العقلية الحاكمة على العمل الفكري الديني ، وعلى القيّمين على هذا العمل ، فإذا حكمتهم سلسلة خاطئة من الأولويات فإن كوارث في العمل الثقافي سوف تحدث ، وسوف تضيع جهود عملاقة ، وأموال طائلة ، وأوقات ثمينة ، أما لو جرى تصويب الأولويات وإعادة رسمها عند كل