تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
بتأريخ نفسه وشعوره بضرورة ذلك ، لأن التاريخ - بما يحمله من قيمة ودور - ليس محدوداً في دائرة التاريخ النبوي أو ما شابه ، بل إنه يمتد للأجيال المتعاقبة بعد هذا التاريخ أيضاً ، والتي منها جيلنا نحن بالنسبة للأجيال الآتية . هذه هي الضرورة التي نحتاجها اليوم ، أن نؤسّس لجهود تأريخية - كتّاباً ومؤسّسات ومراكز أبحاث . . - تستوعب مفاصل حياتنا ، سواء منها الظاهرة والغامضة ، وأن لا نكتفي فقط بدراسة التاريخ السالف . غير أن هذه الضرورة إذا ما استُتبعت بعمل ، فمن الممكن أن تواجه مشكلات وعقبات وثغرات ، كتلك التي تحدثنا عنها آنفاً ، ولذا تجدر الإشارة إلى مجموعة نقاط مساهمة يمكنها أن تحدّ بعض الشيء من حجم هذه المشكلات ، ونظراً لضيق المجال نقتصر على أبرزها ، وهو : 1 - ليس الهدف من تأريخ الذات القيام بأرشفة صحفية للوقائع ، وإنما تذهب القضية - وفق ما تقدّم - إلى ما هو أبعد من ذلك ، أي إلى قراءة هذه المعلومات المتوفّرة قراءة موضوعية ، وفرز الظواهر وبيان ارتباطاتها . . وليس الاقتصار على تقديم مسرد بالأحداث مهما كان مفصّلًا ، وهذا ما أشرنا إليه سابقاً عند الحديث عن المزاوجة بين الدارس والمؤرّخ ، مع الانتباه إلى عدم حدوث خلط بين التحليل الشخصي والجهد التوثيقي المدروس . 2 - إن أبرز مشكلة تواجه هذا العمل الذي من الضروري أن يتحوّل إلى ثقافة معاشة وليس مجرّد هواية لأفراد يحبّون هذه المادة ، هي مشكلة التحيّز ، وهي مشكلة عامة خاصّة قديمة جديدة ، فمن اللازم توخي جانب الحياد العلمي قدر الإمكان ، وتقبل الحقيقة ، والأهم الكشف عنها مهما كانت قاسيةً ، وإلا فإن كان هذا الجهد التأريخي سوف يفقد قيمته تحت تأثير تهمٍ من قبيل التحيز والحزبية والمذهبية والانتماء و . .