الأجيال » « 1 » .
ويقول في كلام آخر : « لقد كُتب التاريخ في الماضي - ومع الأسف - بيد الأعداء غالباً ، إنني آمل أن لا يُسمح لهذا العدو بتدوين تاريخ هذه الثورة » « 2 » .
إن هذين النصين وإن كان موردهما الثورة الإسلامية في إيران إلّا أنّهما ينمّان عن رؤية شاملة لمسألة التأريخ ، أي لضرورة سعي الجماعة لتاريخ ذاتها فوراً ، دون الاقتصار والاتكال على تأريخ الآخرين لسيرورة وصيرورة هذه الجماعة ، سواء كانت جماعةً سياسية أو غير سياسية .
وكما تقدّم ، يمكن التركيز على قضية الوضوح والغموض بالنسبة لجيلين ، وهي نقطة في غاية الأهمية ، لأنها تفرض على المعاصرين أن لا يقتصروا في تأريخهم على الأحداث الغامضة بالنسبة إليهم ، بل أن يكون للأمور الواضحة حيز أساسي من عمليات التأريخ هذه « 3 » .
القضية الأساس هي أن المجتمع المتدّين - بالأخص - مجتمع تأريخي ، أي أنه يرتبط ويقرأ ويتفاعل مع التاريخ ، بيد أن ما يكمل تاريخيته هذه هو قيامه
هامش
( 1 ) حميد الروحاني ، نهضت إمام خميني ( نهضة الإمام الخميني ) 2 : 7 ، من كلام للإمام الخميني في 21 شعبان 1398 ه - ، المصادف يوم الأربعاء 26 / 7 / 1978 م .
( 2 ) المصدر نفسه : 19 .
( 3 ) لقد طرح الأصوليون المسلمون مسألة تتعلّق بالحدّ الذي يطالب الراوي للحديث بنقله ، وقد ذُكر في هذا الإطار أنّ الراوي غير مسؤول عن القرائن اللبيّة المتصلة المرتكزة في ذهنه وذهن السامع وذهن العرف العام المعاصر ؛ لأن هذا الإرتكاز الذهني يمنح المتكلم والناقل حقّ تجاهل التصريح بالنقطة التي جرى حملها في ضمنه ، ومن هنا ونظراً للبعد الزمني وتغيّر كثير من المرتكزات والتبانيات وقع المتأخرون في إشكالية فهم النص ؛ تبعاً لافتقادهم الكثير من هذه المرتكزات الواضحة آنذاك والمبهمة حالياً ، فما نتحدث عنه هنا ليس افتراضاً ، وإنما هو واقع جرت ملاحظة آثاره الصعبة في أكثر من ميدان .