عيشها وأساليب حياتها ، وهكذا الكلمات المتداولة الخاصة بأهل منطقة أو بلد يمكن لتأريخها أن يحدّد العديد من المعطيات على ما هو المنهج المتبع اليوم في التحليل اللغوي ، لا أقل في تحديد تفاعلات هذه الأمّة مع الأمم والحضارات الأخرى . . وهكذا الحال في النتاجات الأدبيّة والفنية التي يمكنها أن ترسم معالم التاريخ بشكل جيّد ، فالتاريخ ليس - دوماًهو النصّ الصريح الذي يحكي لنا عن حدثٍ وقع بقدر ما هو مجموعة كنايات ورموز قادرة على الإشارة المكثّفة لهذا الواقع .
وهكذا الحال في التاريخ الديني ، لقد ظهرت في القرن الأخير فرقٌ ومذاهب واتجاهات دينية عديدة ، وكما أرّخ النوبختي والشهرستاني لمذاهب عصرهم هناك ضرورة للتاريخ لمذاهب عصرنا كذلك . . وأن لا تبقى دراساتنا حول الفرق والمذاهب مقتصرة على عين المذاهب التي تكرّر الحديث عنها مراراً ، كما أشرنا لدى الحديث عن التعدّدية المذهبية .
5 - ليس من الضروري أن تكون هناك مفاضلة ما بين التاريخ الذي كتبه الصديق والذي كتبه العدو دائماً ، سيما على مستوى التاريخ السياسي الديني الحضاري ، بل ربما يكون تأريخ الصديق أضعف قيمةً من تأريخ الآخر حتى لو كان الصديق أكثر معاصرةً من ذاك ؛ لأن القضية - كما تقدّم - ترتبط بالمعاصرة والمنهج معاً ، وربما يكون العكس صحيحاً ، ومن هنا لا يحكم على جهود الآخر بالسقوط المعرفي لمجرد أنه ليس من الذات كما العكس تماماً ، وعليه فالاستفادة ممكنة مما كتبه الصديق والعدو - إن صح التعبير - وأحياناً بدرجة متساوية .
6 - انطلاقاً من تعقّد القراءة التاريخية والجهد التأريخي ومن تخطي التأريخ دائرة نقل الأخبار والأنباء كما تقدّم ، صار هناك ضرورة جديدة استتبعتها الوشائج المحكمة بين العلوم ، تفرض على المؤرّخ - فرداً كان أم جهة - أن يملك بصورة مسبقة أفقاً أوسع ونظرة أشمل ورؤية أبعد تنطلق من اشتماله على ثقافة حضارية دينية اجتماعية سياسية و . . تمنحه بالتالي قدرةً
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 386
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٨٦