الإسلامية اليوم يجري بصورة أكبر من قبل معارضيها ومخالفيها ، فالكلام إنما هو في إحياء روح التأريخ في وسط الذات لتتكامل النتاجات مع تأريخ الآخر لهذه الذات ، والمستفيد الأول من هذه المراكمة هو الأجيال اللاحقة التي ستتوفر لها بذلك مادةٌ أكبر للدراسة والاكتشاف « 1 » .
إن هناك نصاً للإمام الخميني يمكن أن يكون في غاية الأهمية من الناحيتين : العلمية والعملية ؛ إذ يقول : « من الضروري أن يعمل الكتّاب الملتزمون على دراسة تاريخ هذه النهضة الإسلامية دراسةً دقيقة ، وذلك بهدف تنبيه الأجيال القادمة والحيلولة دون تزويرات المغرضين .
من الواضح أن حركة الجهاد الإسلامي الأصيل في إيران ومن أوّل انعقاد نطفتها وحتى الآن ، وكذلك الأحداث والمجريات التي ستقع في المستقبل ، من الواضح أنها من الأمور المهمّة التي لابدّ أن يهتم بها الكتّاب والعلماء المفكّرون والملتزمون .
نعم ، إن الشيء الذي يبدو لنا اليوم واضحاً وجلياً ، سوف يكون بالنسبة للأجيال القادمة غامضاً ومبهماً ، فيما سيكون التاريخ مشعل هذه
هامش
( 1 ) لا بأس بالإشارة إلى أن هناك جهداً واضحاً في هذا الإطار وعلى أكثر من مستوى ، إلا أن ما يُطمح إليه في هذا المجال هو تشكيل مرجعيات تاريخية للمستقبل ، فكتاب تاريخ الطبري ، وفتوح البلاذري أو غير ذلك من الكتب شكلت مرجعيات محورية للتاريخ ، ومن هنا فالحديث يتركز أكثر حول إعداد موسوعات على أكثر من صعيد سياسي ، اجتماعي ، ديني . . تعد بمثابة مرجع تاريخي موثّق ومقبول في الإطار العلمي العام ، من دون أن نتورّط في شيء من التمركز واحتكار التاريخ .
والسبب الذي يدفع إلى الاهتمام بمثل ذلك هو أن الكتب والدراسات المتفرقة ستصبح عرضة للزوال عبر الأيام وفي معرض التجاهل أيضاً ، والشيء الذي يمكنه أن يبقى ثابتاً هو الجهود الكبرى الموسوعية أو الكتابات التي يدوّنها أشخاص مرجعيّون موسوعيّون بارزون تحفظ كتبهم بأسمائهم .