تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
دامت الأمور العقائدية مواداً علمية تخضع لأنظمة معرفية فلها الحقّ في الحضور ، وإبداء النظر لتشكيل مكوّن مفهومي نهائي حول الموضوع ، حينما يعتقد بها صاحبها .

الحاجة إلى تأريخ علمي معاصر

ومما تقدّم كله ، ومن قراءة تجارب التاريخ الذي حصل هنا وهناك ، ومن استكشاف مشكلات المؤرخين الذين سبقونا ، ومن الاعتراف بصعوبة اكتساب ميزات المؤرخ والدارس معاً . . يطرح السؤال التالي نفسه : إذا كان هناك من أرّخ في الماضي ما عاصره وعايشة ، وإذا كان هناك من سدّ هذه الثغرة بحسب ما أوتي من قدرةٍ وإرادة ، فأين هو الجهد التأريخي اليوم سيما على الساحة الإسلامية ؟ وما هي الوسائل التي يمكن الأخذ بها لتفادي قدر أكبر من المشكلات والفجوات التي توّرط بها المؤرّخ السابق ؟ وهل هناك مسؤولية ما أمام الأجيال اللاحقة حتى لا تتخبّط بتاريخٍ معقّد معتم لما نراه نحن اليوم واضحاً أو يمكن استيضاحه في كثير من الأحيان ؟ قبل كلّ شيء لا بد من التأكيد على أنه ليس الهدف هنا في هذا المقطع من البحث ، استقصاء كل مشكلات التأريخ ، ولا الحلول المستوعبة كافة ولو لبعض هذه المشكلات ، كما أنه ليس الهدف إعادة قراءة الماضي التاريخي الديني أو غير الديني ولا دراسة منهج البحث التاريخي أو ما شابه ذلك ، وإنما هو إثارة الإحساس بأهمّية العمل التأريخي اليوم لما نعاصره أو نقرب منه ؛ تفادياً لمشكلات ونواقص في تأريخ الأمس سبّبتها لنا ظروف وأنماط تفكير عديدة . الشيء الأساس ليس فقط ترشيد العمل التأريخي المعاصر بل وإنشاءه ؛ لأن جولةً سريعة على النتاجات التأريخية يؤكد أن تأريخ الذات قد تمّ ويتمّ من قبل الآخر أكثر من الذات نفسها ، فالغربي يؤرّخ للعالم الإسلامي ربما أكثر وأهمّ مما يؤرخه المسلم نفسه عن ذاته وكيانه وواقعه ، وتأريخ الحركة
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 380 | حيدر حب الله