تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
التاريخية « 1 » ، بل لا بد أن يكون لكشف هذه الحقيقة الأولوية في أكثر الأحيان مع الأخذ بعين الاعتبار - بدرجة معقولة غير مبالغ فيها - الظروف الأمنية أو العسكرية أو السياسية أو الاجتماعية الطارئة والحسّاسة جداً ، وهو أمرٌ يمكن تفاديه بواسطة إعطاء الفترة الزمنية المعقولة للتدوين والذي تفصله عن الحدث نفسه . إننا ندعو إلى منح المؤرّخ حصانةً واستقلالية ، تماماً كالقاضي ، فإذا لم يستقلّ القضاء ، ابتلعته السياسة ، وما لم يستقلّ التاريخ والمؤرّخ ، لم نجن سوى صور مشوّهة عن الواقع ، مع الاعتقاد بضرورة ضبط الأمور قدر الإمكان . 4 - ليس المقصود من الجهد التأريخي مجرّد التأريخ السياسي على أهميته ، وإنما أيضاً - وربما أهمّ أحياناً - العمل على توثيق التاريخ الديني والمذهبي والجغرافي والسّكاني والشعبي والتقاليدي ، وحتى تاريخ الشخصيات العلمية والدينية والسياسية والماليّة والاجتماعية والجهادية . . إن كتب تاريخ المذاهب والفرق ، وكتب الرجال والتراجم ، وقصص العلماء والزهّاد . . مما كان يدوّن في الماضي وما يزال تحتاج إلى تفعيل مستمر ومتواصل ، ومن الخطأ افتراض أن هذه الجهود كانت أو هي الآن غير مهمة أو غير تاريخية . إن أبسط المعلومات المتداولة يمكنه أن يشكّل مادةً دسمة للباحثين المستقبليين ، فالأمثال الشعبية التي تتداولها جماعة أو أمة يمكن أن تمنح الأجيال اللاحقة مادّة في غاية الأهمية قابلة لتكشّف الماضي على نطاق جيّد ، فقراءة الأمثال والحكم الشعبية حينما تدوّن يمكنه أن يحدّد عقل أمّة ونمط
هامش
( 1 ) الشيء الملفت فيما يُنقل عن الإمام الخميني هو تكليفه السيد حميد الروحاني بتدوين كتاب جامع وموثّق لتاريخ الثورة ، ومن دون مراعاة أية مجاملات ، وقد قام السيد الروحاني فعلًا بتدوين هذا التاريخ وما يزال عمله متواصلًا فيما يبدو .