تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
البيت عليهم السلام ، فإن انتماءه المذهبي - ولنفرضه شيعياً - يأبى عليه وفق النظرة المتداولة في علم الكلام الشيعي الأخذ بهذا النقل ، أو لا أقل يستدعي ذلك منه التصرّف في مدلول النصّ بعملية تحليلية تأويليّة ، وقد تبنّى هذا النهج تيار مدرسي كبير ما زال له أنصار كثر في الأوساط الإسلامية . 2 - أما التيار الآخر ، فهو التيار الذي يرى في نفسه الانتماء إلى عالم الموضوعية العلمية ، ويقول : المفترض بالمؤرخ أو الدارس للتاريخ أن يقصي أفكاره وعقائده قبل أن يلج البحث العلمي التاريخي ، لأن استحضار هذه المعتقدات سوف يحرف البحث عن آلياته الموضوعية ، ويخضع كلّ المادة التاريخية إلى عملية إسقاط منظّمة . ويبدو أن بالإمكان - فيما نرى - التوفيق إلى حدّ ما بين هذين الاتجاهين المتباعدين ، فعلى ما يبدو يهدف التيّار الثاني إلى آلية تعامل مع النقل التاريخي تحكمها قواعد البحث التاريخي الصارمة ، وهذا أمرٌ صحيح ، ومعنى ذلك أنّ المؤرّخ أو القارئ يتعامل تعاملًا أكاديمياً حيادياً مع ما بيده من معطيات ، وحتى نحدّد مدى النتيجة التي يخرج بها ، وهو أمرٌ هام هنا ، يمكن القول بأنها نتيجة بحث تاريخي ، أي بحث يعتمد جملة أصول أكاديمية محدّدة . ومن هذه النقطة بالذات يمكن رفع الالتباس ؛ وذلك بواسطة فك شخصيات الباحث المتعدّدة ، هل هناك مانع من أن تكون نتيجة البحث التاريخي على خلاف المعطيات العقائدية للمؤرّخ ؟ وأساساً هل أن نتيجة البحث التاريخي حاسمة دائماً ؟ إن أبعد مدى يمكن تصوّره هو أن تكون نتائج البحث التاريخي مخالفة لمعطى عقدي ، وحينئذ يفترض استئناف مرحلة جديدة تؤسّس لعلاقة في النتائج بين علم الكلام مثلًا والتاريخ ؟ وهذا التأسيس متحرّك ؛ ذلك أن القضية تابعة لنوعية الموضوعات وأشكال الأدلّة ، فإذا تصادم معطى تاريخي جزئي مع فكرة عقائدية وكانت الفكرة العقائدية قطعية لا لبس فيها ولا مجال للتأويل مثلًا ، فيما كان المعطى التاريخي محكوماً للضعف