عالج علم الفقه في بعض الأحايين أيضاً موضوعات لغوية ونحوية بحتة .
الثانية : إن علم العقيدة المدوّن ليس ذا قيمة معرفية على هذا الصعيد ، فإذا استخدم المتكلّم موضوعاً تاريخياً لإدراجه في بحثه الكلامي لتحصيل نتيجة كلامية ، فلا يعني ذلك أن هذا الموضوع أصبح بالفعل عقائدياً ، وإلا لم يبق حجرٌ على حجر في مختلف العلوم .
وهكذا الحال مع موضوعات فقهية تصوّر بعضهم أنها مسائل كلامية ، فإذا كان الدليل على موضوع فقهي متّحداً مع الدليل على موضوع كلامي كالإمامة ، فلا يعني ذلك - ومن زاوية منهجية - أن الموضوع الفقهي دخل النطاق العقائدي وإن حظي ببُنى كلامية ؛ لأن الدليل ونوعه لا يحدّدان لوحدهما انتماء موضوع البحث ، فقد استخدمت مناهج متّحدة في علوم مختلفة كالمنهج التجريبي ومنهج الإحصاء والمنهج النقلي دون أن تختلط هذه العلوم بعضها ببعض .
وحصيلة الكلام أن العنصر المحدّد لعقائدية موضوع ما أو تاريخيّته يعود بالدرجة الأولى إلى النقطة التي ترتكز عليها الأفكار العقائدية ، وقد تتّحد مع المسار التاريخي للعلم وقد لا تتّحد .
أما ثاني الأسئلة المثارة على صعيد العقدي والتاريخي - ولعلّه هو الأهم منهجياً وإيبستمياً - فهو إقحام المعطيات العقائدية في آليات البحث التاريخي ، إننا نسأل : هل يفترض بالمؤرّخ أو الدارس للتاريخ أن يصطحب معه عقائده الدينية ، ويرى فيها أصولًا موضوعة غير قابلة للتجاوز ، تحاكم على أساسها النقولات التاريخية ، أم أن البحث التاريخي لا يعرف - في عالم حياديته وموضوعيته - أمراً من هذا النوع ؟
ثمة تياران ينتاب تفاعلهما نوعٌ من التجاذب أحياناً :
1 - تيار يرى بأن العقدي يفترض أخذه في البحث التاريخي ؛ لأن تجاهله يعدّ تجاهلًا لمعطيات علمية مؤثرة في مجال البحث ، ووفقاً لذلك فإذا ما واجه المؤرّخ نقلًا تاريخياً يحكي عن تصرّف منافي للشريعة صدر عن أحد أئمة أهل
مسألة المنهج في الفكر الديني — صفحة 377
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٧٧